ا ه ولا يخفى أنه يبطل بتضييق الفرض بأن نقول المجموع صادق أو كاذب ونجعل الخبر عن المجموع وهو مفرد في اللفظ أو يقول المتكلم أردت المجموع والإخبار عنه ولم أرد الإخبار عن كل واحد منهما فالحق كما أشار إليه الفخر أن نلتزم في هما صادقان أو هما كاذبان أن الخبر كذب لأن المتكلم أخبر في الأول عن حصول المطابقة في المجموع وفي كل واحد منهما وفي الثاني عن ثبوت عدم المطابقة في المجموع وفي كل واحد منهما وليس الأمر كذلك لانتفاء حقيقة كل من الصدق والكذب بانتفاء جزئها فتنتفي المطابقة في المجموع بنفيها في أحدهما وكذلك ينتفي ثبوت عدم المطابقة في المجموع بنفيه في أحدهما ولا شك في انتفاء المطابقة أو ثبوت عدمها في واحد
منهما فيكون الحق نفي ذلك في المجموع إذ لا فرق بين مجموع الوجودين ومجموع العدمين في قولك الوجود يشمل زيدا وعمرا وقولك العمد يشمل زيدا وعمرا في كون كل ينتفي بانتفاء جزئه بأن يعدم أحدهما في الأول ويوجد في الثاني فيكون الخبر كذبا فافهم والله أعلم
المسألة الثالثة
الفرق بين وعد الله تعالى ووعيده محال عقلا سواء أريد بهما صورة اللفظ وما دل عليه بوضعه اللغوي من العموم أو أريد بهما من أريد بالخطاب ومن قصد بالإخبار عنه بالنعيم أو العقاب أما على الأول فإنهما سواء في جواز دخول التخصيص فيها فجميع إخبارات الوعيد والوعد يخرج منها من لم يرد باللفظ
ويبقى المراد ألا ترى أنه كما دخل التخصيص في وعيده تعالى بقوله تعالى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره بمن عفي عنه تفضلا أو بالتوبة أو غير ذلك فلم ير شرا مع عمله له كذلك دخل التخصيص في وعده تعالى بقوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره بمن حبط عمله بردته وسوء خاتمته أو أخذت أعماله في الظلامات بالقصاص وغيره فلم ير خيرا مع أنه عمله