وقوله صالحة للوجوب له وعليه لأن مراده أنها من الطبائع الملازمة للإنسان كالناطقية بمعنى مبدئية النطق والإدراك وإن منع من تحققها في بعض أفراده مانع كما يشهد لذلك قوله بخلاف سائر الحيوانات فتأمل بإمعان وبالجملة فسبب القبول الذي هو الذمة عند الجميع التمييز مع التكليف وسبب القبول الذي هو أهلية التصرف عندنا وعند أبي حنيفة التمييز دون الإجازة والتكليف ودون الإباحة أيضا عندنا فإن الفضولي عندنا له أهلية التصرف وتصرفه حرام وللمالك عندنا إمضاء ذلك التصرف من غير تجديد عقد آخر ينفذ ذلك التصرف فدل على أن العقد المتقدم قابل للاعتبار وإنما تعلق به حق آدمي كتصرف العبد بغير إذن سيده والصبي المميز بغير إذن الولي فإن تصرفه صحيح يتوقف لزومه على إجازة السيد والولي عندنا وعند أبي حنيفة وعند ابن حنبل التمييز مع الإجازة دون التكليف فإنه عقد الصبي المميز بإذن الولي صح وإلا فلا وعند الشافعي التمييز مع التكليف فلا ينعقد عقد الصبي المميز أصلا وإن أذن له الولي والله سبحانه وتعالى أعلم
يحصل الفرق بينهما أمران