وهذا راجع إلى اختيار فليس بفسخ واحتج من لم يره طلاقا بأن الله تبارك وتعالى ذكر في كتابه الطلاق فقال الطلاق مرتان ثم ذكر الافتداء ثم قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع وعند هؤلاء إن الفسوخ تقع بالتراضي قياسا على فسوخ البيع أعني الإقالة وعند المخالف أن الآية إنما تضمنت حكم الافتداء على أنه شيء يلحق جميع أنواع الطلاق لا أنه شيء غير الطلاق فسبب الاختلاف هل اقتران العوض بهذه الفرقة يخرجها من نوع فرقة الطلاق إلى نوع فرقة الفسخ أم ليس يخرجها ا ه
كلامه بلفظه وقد علمت أن
لوجه عدم الإخراج إذ الإخراج ينافي الإجماع على جوازه بغير الصداق فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
أما عند من قال بخيار المجلس كالشافعي وابن حنبل رضي الله عنهما وحكاه أبو الطاهر عن ابن حبيب منا فهو أن خيار المجلس من خواص عقد البيع وما في معناه كالإجارة والصرف والسلم والصلح على غير جنس الحق وهو حطيطة لا بيع وكالقسمة بناء على أنها بيع ومن اللوازم له بحيث يحصل بمجرد حصول ذلك من غير شرط وخيار الشرط عارض يحصل عند اشتراطه وينفى عند انتفاء الاشتراط
وأما عند من لا يقول بخيار المجلس كمالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما فهو إن خيار المجلس مشتمل على الغرر ومخالفة القواعد والأدلة وغير ذلك وخيار الشرط ليس كذلك أما اشتمال خيار المجلس على الغرر فلأن الأصل في العقود اللزوم لذوي الحاجات من الأعواض فإن العقد لا يقع إلا لحاجة إذ العقود أسباب لتحصيل المقاصد من الأعيان والأصل ترتيب المسببات على أسبابها حتى تندفع بذلك الحاجة لأنها إنما تندفع بالتخيير وللزوم ثبوت خيار المجلس إذ لا يدري كل
واحد منهما ما يحصل له من الثمن والمثمن فيحصل الغرر ولا تندفع الحاجة فافهم