الفرق الخامس والسبعون بين قاعدة إن وقاعدة إذا وإن اشتركا في كون كل منهما للشرط أي لمطلق الربط بين جملتين وفي الدلالة على مطلق الزمان أي زمن غير معين لا عموم الأزمان لكن بينهما فرق من وجهين الوجه الأول أن إن تدل على الزمان التزاما من جهة أنها من الحروف التي تلازم الدخول على الفعل والفعل يدل على الزمان وعلى الشرط بالمطابقة بعكس إذا ففي قولك إن جاء زيد فأكرمه تدل على إن بالمطابقة على أن الإكرام يتوقف على المجيء وبالالتزام من الجهة المذكورة على أن المجيء لا بد له من أن يكون في زمان فافهم وفي نحو قولك إذا جاء زيد فأكرمه تدل إذا بالمطابقة على الزمان وبالالتزام على الشرط أي توقف الإكرام على المجيء كما في قوله تعالى إذا جاء نصر الله إلى قوله فسبح وقد تكون ظرفا محضا كما في قوله تعالى والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى أي أقسم بالليل في حالة غشيانه وبالنهار في حالة تجليه لأنهما أكمل أحوال الليل والنهار والقسم تعظيم والتعظيم يناسب أعظم الأحوال فلا تدل إذا الظرفية على الشرط التزاما إلا في بعض صورها وهو ما إذا دخلت على شرط ومشروط بخلاف إن فلا تفارق الدلالة على الشرط
والوجه الثاني أن إن لا يجوز أن يكون ما تدل عليه من الزمان بالجهة المذكورة أوسع من المظروف فإذا قال إن مت فأنت طالق لم يلزمه طلاق قطعا إذ لا طلاق بعد الموت