وتحرير هاتين القاعدتين العظيمتين أن بينهما فرقا من وجوه الوجه الأول أن الزواجر مشروعة لدرء المفاسد المتوقعة والجوابر مشروعة لاستدراك المصالح الفائتة الوجه الثاني أن معظم الزواجر على العصاة زجرا لهم عن المعصية وزجرا لمن يقدم بعدهم على المعصية وقد تكون مع عدم العصيان كما في الصبيان والمجانين فإنا نزجرهم ونؤدبهم لا لعصيانهم بل لدرء مفاسدهم واستصلاحهم وكما في البهائم وكقتال البغاة درءا لتفريق الكلمة مع عدم التأثيم لأنهم متأولون ومعظم الجوابر على من لا يكون آثما فقد شرع الجابر مع العمد والجهل والعلم والنسيان والذكر وعلى المجانين والصبيان