الفرق التاسع والثمانون بين قاعدة استلزام إيجاب المجموع لوجوب كل واحد من أجزائه وبين قاعدة الأمر الأول لا يوجب القضاء وإن كان الفعل في القضاء جزء الأول والجزء الآخر خصوص الوقت قال الأصل أنهما وإن اشتركتا في أن الأمر مركب فيهما بسبب أن الأمر بالعبادة في وقت معين أمر بالعبادة وبكونها في وقت معين وهو أمر بمجموع الفعل وتخصيصه بالزمان إلا أنه يفرق بينهما بأن تخصيص صاحب الشرع بعض الأوقات بأفعال معينة دون بقية الأوقات لما كان يقتضي اختصاص ذلك الوقت المعين بمصلحة وكان الأصل عدم مصلحة الفعل في غير الوقت الذي عين له كان لفظ تخصيصه دالا على عدم مصلحة ذلك الفعل في غيره فلا تفعل تلك العبادة ألبتة فإن ورد الأمر بالقضاء دل الأمر الثاني على أن ما بعد ذلك الوقت مما يقارب الوقت الأول في مصلحة الوجوب وإن لم يصل إلى مثل مصلحته إذ لو وصل إليها لسوى بينهما في الأمر الأول وحيث لم يسو بينهما دل ذلك على التفاوت بينهما وبني هذا الفرق على أمرين الأمر الأول أن المراد بقاعدة استلزام إيجاب المجموع لوجوب كل واحد من أجزائه هو أن إيجاب المجموع يستلزم إيجاب كل جزء مطلقا كان مجموعا مع غيره أم غير مجموع فإذا كان الأمر بالعبادة في وقت معين أمرا بالعبادة وبكونها في وقت وذهب الجزء الثاني وهو تخصيصه
بعين ذلك الزمان يبقى الفعل واجبا
الأمر الثاني اطراد قاعدة صاحب الشرع في رعاية المصالح لوجوب رعايتها عقلا في كل فعل ولو تعبديا ومعنى كونه تعبديا أن فيه معنى لم نعلمه لا أنه ليس فيه معنى
وقال وقاعدة أن الأمر الأول لا يقتضي القضاء بل القضاء إنما يجب بأمر جديد هو القول المشهور من مذهب العلماء الملاحظين هذا الفرق بين القاعدتين والقول بأن القضاء بالأمر الأول قول من لاحظ التسوية والمشترك بين القاعدتين هذا خلاصة كلامه