التنبيه الثاني المراد بالشهادة في قوله تعالى وكنا لحكمهم شاهدين العلم لا بمعنى المكافأة كقوله تعالى قد يعلم ما أنتم عليه قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ونحوه لأن السياق ليس سياق تهديد أو ترغيب حتى يكون المراد ذلك بل بمعناه وفائدة ذكره لا التمدح به لأنه تعالى لا يتمدح بالعلم الجزئي بل الفائدة التمدح بأحكام التصرف في ملكه وضبطه وذلك أن هذه
القصص إنما وردت لتقرير أمر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لقوله تعالى في صدر السورة حكاية عن الكفار هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون فبسط الله سبحانه القول في هذه القصص ليبين الله تعالى به ليس بدعاء من الرسل وأنه يفضل من شاء من البشر وغيره ولا يخرج شيء عن حكمه ولا يفعل ذلك غفلة بل عن علم وكذلك فهم سليمان دون داود عليهما السلام لم يكن غفلة بل نحن عالمون فهو إشارة إلى ضبط التصرف وإحكامه فكما أن الملك العظيم إذا قال عرضت عن زيد وأنا أعلم بحضوره لم يكن مقصوده التمدح بأعلم بل بإحكام التصرف في ملكه
كذلك ههنا هذا تهذيب ما في الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة من البداية والتبصرة والله أعلم
وهو أن ما خرج القصاص عن المساواة والمماثلة فيه هو ما يؤدي اشتراط المساواة فيه إلى تعطيل القصاص قطعا أو غالبا وله مثل أحدها أجزاء الأعضاء وسمك اللحم في الجاني إذ لو اشترط التساوي فيها لما حصل القصاص إلا نادرا وثانيها منافع الأعضاء وثالثها العقول ورابعها قلت إذ لو اشترط التساوي في هذه الثلاثة لما حصل القصاص أصلا أو لما حصل إلا نادرا وخامسها قتل الجماعة بالواحد وقطع الأيدي باليد الواحدة إذ لو اشترطت الواحدة لتساوي الأعداء ببعضهم وسقط القصاص وسادسها الحياة اليسيرة كالشيخ الكبير مع الشاب ومنفوذ المقاتل على الخلاف وسابعها تفاوت الصنائع والمهارة فيها