القول الرابع وهو مروي عن عمر رضي الله عنه وجوب الضمان في غير المنفلت ولا ضمان في المنفلت لأنه لا يملك قال في البداية فسبب الخلاف في هذا الباب معارضة الأصل للسمع ومعارضة السماع بعضه لبعض وذلك أن الأصل يعارض قوله عليه السلام جرح العجماء جبار ويعارض أيضا التفرقة التي في حديث البراء
وكذلك التفرقة التي في حديث البراء تعارض أيضا قوله عليه السلام جرح إلخ
ا ه
فافهم
تنبيهان الأول أن قوله تعالى ففهمناها سليمان وإن اقتضى ظاهره أن حكم سليمان عليه السلام كان أقرب للصواب من حكم داود وهو خلاف ما تقتضيه أصول شريعتنا من أن حكم سليمان عليه السلام إيجاب لقيمة مؤجلة ولا يلزم ذلك صاحب الحرث لأن الأصل في القيم الحلول إذا وجبت في الإتلافات ولأنه إحالة على أعيان لا يجوز بيعها وما لا يباع لا يعارض به في القيم فلذا لو وقع حكمه عليه السلام في شرعنا من بعض القضاة ما أمضيناه بخلاف ما لو وقع حكم داود عليه السلام في شرعنا فإننا نمضيه لأن قيمة الزرع يجوز أن يؤخذ فيها غنم لأن صاحبها مفلس مثلا أو غير ذلك وحينئذ فيلزم أحد الأمرين إما أن تكون شريعتنا أتم في المصالح وأكمل الشرائع أو يكون داود عليه السلام فهم دون سليمان عليه السلام وهو خلاف ظاهر الآية إلا أنا إذا قلنا أن اختلاف المصالح في الأزمنة كما اقتضى اعتباره حسن النسخ كذلك يقتضيه هاهنا فيندفع الإشكال وذلك أن المصلحة التي أشار إليها سليمان عليه السلام يجوز أن تكون أتم باعتبار ذلك الزمان بأن تكون مصلحة زمانهم كانت تقتضي أن لا يخرج عين مال الإنسان من يده إما لقلة الأعيان وإما لعدم ضرر الحاجة أو لعدم الزكاة للفقراء بأن تقدم للنار التي تأكل القربان أو لغير ذلك وتكون المصلحة الأخرى باعتبار زماننا أتم فيتغير الحكم بتغير المصلحة