فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1752

الفرق الرابع عشر بين قاعدتي المشقة المسقطة للعبادة والمشقة التي لا تسقطها اعلم أن التكليف إلزام الكلفة على المخاطب بمنعه من الاسترسال مع دواعي نفسه وهو أمر نسبي

موجود في جميع أحكامه حتى الإباحة ثم يختص غير الإباحة بمشاق بدنية بعضها أعظم من بعض فالتكليف به إن وقع مع ما يلزمه من المشاق عادة أو في الغالب أو في النادر كالوضوء والغسل في البرد والصوم في النهار الطويل والمخاطرة بالنفس في الجهاد ونحو ذلك لم يؤثر ما يلزمه في العبادة لا بإسقاط ولا بتخفيف لأن في ذلك نقص التكليف وإن لم يقع التكليف بما يلزمه من المشاق كان ما يلزمه على ثلاثة أقسام الأول متفق على اعتباره في الإسقاط أو التخفيف كالخوف على النفوس والأعضاء والمنافع لأن حفظ هذه الأمور هو سبب مصالح الدنيا والآخرة فلو حصلنا هذه العبادة مع الخوف على ما ذكر لثوابها لأدى لذهاب أمثالها والثاني متفق على عدم اعتباره في ذلك كأدنى وجع في أصبع لأن تحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة لشرف العبادة وخفة هذه المشقة الثالث مختلف فيه فبعضهم يعتبر في التخفيف ما اشتدت مشقته

وإن بسبب التكرار لا ما خفت مشقته وهو الظاهر من مذهب مالك فيسقط التطهير من الخبث في الصلاة عن ثوب المرضع وكل ما يعسر التحرز منه كدم البراغيث ويسقط الوضوء فيها بالتيمم لكثرة عدم الماء والحاجة إليه والعجز عن استعماله وبعضهم يعتبر في التخفيف شديد المشقة وخفيفها وهذه الأقسام الثلاثة تطرد في جميع أبواب الفقه فكما وجدت المشاق الثلاثة في الوضوء كذلك تجدها في العمرة والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوقان الجائع للطعام عند حضور الصلاة والتأذي بالرياح الباردة في الليلة الظلماء والمشي في الوحل

وغصب الحكام وجوعهم المانعين من استيفاء الفكر وغير ذلك وكذلك الغرر والجهالة في البيع ثلاثة أقسام وهكذا في جميع أبواب الفقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت