فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1752

قال سؤال ما ضابط المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها إلى آخر جوابه

قلت وما قاله في ذلك أيضا صحيح

وضابط المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها هو أنه يجب على الفقيه أولا أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق ينظر فيه ثانيا فإن كان مثل تلك المشقة أو أعلى منها جعله مسقطا وإن كان أدنى منها لم يجعله مسقطا مثال ذلك التأذي بالقمل في الحج مبيح للحلق بالحديث الوارد عن كعب بن عجرة فأي مرض آذى مثله أو أعلى منه أباح وإلا فلا والسفر مبيح للفطر بالنص فيعتبر به غيره من المشاق

قال سؤال آخر ما لا ضابط له ولا تحديد وقع في الشرع على قسمين إلى آخر جوابه قلت وما قاله أيضا في ذلك صحيح

والفرق بين العبادات لم يكتف الشرع في إسقاطها بمسمى تلك المشاق بل لكل عبادة مرتبة معينة من مشاقها المؤثرة في إسقاطها كما علمت وبين المعاملات اكتفى الشرع في إسقاط المسئولية فيها على أقل ما تصدق عليه حقيقة الشرط الذي تقتضيه حقيقتها إن باع عبدا أو اشترط أنه كاتب يكفي في تحقيق هذا الشرط مسمى الكتابة ولا يحتاج إلى المهارة فيها وكذلك شروط السلم في سائر الأوصاف وأنواع الحرف يقتصر على مسماها دون مرتبة معينة منها هو أن العبادة لما كانت مشتملة على مصالح العباد ومواهب ذي الجلال وسعادة الأبد كان تفويتها بمسمى المشقة مع يسارة احتمالها غير لائق ولذلك كان ترك الترخيص في كثير من العبادات أولى وكان تعاطي العبادة مع المشقة أبلغ في إظهار الطوعية وأبلغ في التقرب ولذلك قال عليه الصلاة والسلام أفضل العبادة أحزمها أي أشقها وقال أجرك على قدر نصبك والمعاملات

لما كانت مصالحها التي بذلت الأعواض فيها تحصل بمسمى حقائق الشرع والشروط كان التزام غير ذلك فيها يؤدي إلى كثرة الخصام ونشر الفساد وإظهار العناد والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت