فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1752

عليه الصلاة والسلام أبغض الحلال إلى الله الطلاق وأن العتق قربة في جميع الإعصار والأمم إلا أن كون العتق قربة لا يمنعه أن يكون تحريما للوطء وأخذ المنافع بطريق القهر والاستيلاء على أنا لا نسلم أن البغضة في الحديث لا تصدق إلا مع النهي حتى يتم الاستدلال بالحديث على أن الطلاق منهي عنه لا مأمور به بخلاف العتق لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد صرح بإباحة الطلاق فكيف يكون محرما أو مكروها وحينئذ فتصدق البغضة مع الأمر وتحمل في حق الله تعالى على مرجوحية الأمر الذي علق به البغضة وأما دعوى أن الطلاق تحريم ويلزمه وجوب الترك والعتق قربة ويلزمه التحريم والأحكام إنما تثبت للألفاظ بناء على ما تقتضيه مطابقة دون ما تقتضيه التزاما ألا ترى أن كل أمر يلزمه النهي عن تركه ومع ذلك لا يقال فيه هو للتحريم بناء على النهي وأن كل نهي يلزمه الأمر بتركه ومع ذلك لا يقال فيه هو للوجوب بناء على الأمر فلا تعتبر اللوازم وإنما تعتبر الحقائق من حيث هي فمدفوعة بأن الطلاق بنفسه ليس بتحريم لأن التحريم إنما هو المؤبد أما غير المؤبد فلا

وإنما هو حل لعقد النكاح وحل عقد النكاح يستلزم صيرورة الزوجة أجنبية وصيرورتها أجنبية يستلزم تحريمها كما أن العتق رفع للملك عن المملوكة ورفع الملك يصيرها أجنبية مالكة لنفسها ويستلزم ذلك تحريمهما فلا فرق قلت نعم قد يقال الوجه في نظر مالك في الطلاق للاحتياط للفروج وإن لزمه مخالفة الإجماع وفي العتق لما اقتضاه الإجماع وإن لزمه مخالفة الاحتياط للفروج هو أن استلزام الطلاق للتحريم لخصوص الوطء مطرد إذ لا يكون غير مستلزم له بخلاف العتق فافهم والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت