عليه الصلاة والسلام أبغض الحلال إلى الله الطلاق وأن العتق قربة في جميع الإعصار والأمم إلا أن كون العتق قربة لا يمنعه أن يكون تحريما للوطء وأخذ المنافع بطريق القهر والاستيلاء على أنا لا نسلم أن البغضة في الحديث لا تصدق إلا مع النهي حتى يتم الاستدلال بالحديث على أن الطلاق منهي عنه لا مأمور به بخلاف العتق لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد صرح بإباحة الطلاق فكيف يكون محرما أو مكروها وحينئذ فتصدق البغضة مع الأمر وتحمل في حق الله تعالى على مرجوحية الأمر الذي علق به البغضة وأما دعوى أن الطلاق تحريم ويلزمه وجوب الترك والعتق قربة ويلزمه التحريم والأحكام إنما تثبت للألفاظ بناء على ما تقتضيه مطابقة دون ما تقتضيه التزاما ألا ترى أن كل أمر يلزمه النهي عن تركه ومع ذلك لا يقال فيه هو للتحريم بناء على النهي وأن كل نهي يلزمه الأمر بتركه ومع ذلك لا يقال فيه هو للوجوب بناء على الأمر فلا تعتبر اللوازم وإنما تعتبر الحقائق من حيث هي فمدفوعة بأن الطلاق بنفسه ليس بتحريم لأن التحريم إنما هو المؤبد أما غير المؤبد فلا
وإنما هو حل لعقد النكاح وحل عقد النكاح يستلزم صيرورة الزوجة أجنبية وصيرورتها أجنبية يستلزم تحريمها كما أن العتق رفع للملك عن المملوكة ورفع الملك يصيرها أجنبية مالكة لنفسها ويستلزم ذلك تحريمهما فلا فرق قلت نعم قد يقال الوجه في نظر مالك في الطلاق للاحتياط للفروج وإن لزمه مخالفة الإجماع وفي العتق لما اقتضاه الإجماع وإن لزمه مخالفة الاحتياط للفروج هو أن استلزام الطلاق للتحريم لخصوص الوطء مطرد إذ لا يكون غير مستلزم له بخلاف العتق فافهم والله أعلم