ومن قتلها في الثانية فله سبعون حسنة فدل على أنه كلما كثر الفعل كان الثواب أقل وما ذلك إلا لأنه لما لم يقتلها في الضربة وهي حيوان لطيف لا يحتاج إلى كثرة متونة في الضرب دل على ضعف عزمه وقلة اهتمامه بأمر صاحب الشرع فنقص أجره عن المائة إلى السبعين وإن كثر فعله على خلاف القاعدة إذ لله تعالى أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لصنعه قلت ومن ذلك أيضا ما ذهب إليه الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى من تفضيل المدينة على مكة إذ لا معنى لتفضيل مكة عليها عند غيره من الأئمة إلا أن ثواب العمل في مكة أكثر من ثواب العمل فيها
وقد قال مالك إن أسباب التفضيل لا تنحصر في مزيد المضاعفة فالصلوات الخمس بمنى عند التوجه لعرفة أفضل منها بمسجد مكة وإن انتفت عنها المضاعفة فافهم قال ابن الشاط ما حاصله ولم يثبت في الشريعة ما يصلح أن يكون دليلا على تفضيل الله تعالى أحد الفعلين المتساويين في المصلحة على الآخر وقاعدة مراعاة المصالح وإنها إذا بلغت إلى حدها في الكثرة لزم الوجوب وإذا لم تبلغ فلا بد من الثواب والندب تقتضي لزوم الوجوب في المتساويين معا إن بلغت مصلحتهما إلى رتبة الواجبات أو الندب فيهما معا وإن لم تبلغ مصلحتهما إلى تلك الرتبة فوجب حمل المتساويين في المصلحة حينئذ على ما تقتضيه هذه القاعدة فتأمل ا ه والله أعلم