وقول عبد الملك بأنها إذا عادت للمسببات من طلاق وغيره أثرت فيها كاليمين بالله تعالى بناء على أصله من إلغاء الشك في العصمة والعتق والنذر وغيرها على الاختلاف وحمل قولي ابن القاسم وعبد الملك بأنها إذا عادت لنحو الدخول والكلام لا تنفعه أو تنفعه على الوفاق مطلقا ولو احتمل المثال رجوعه للمعلق عليه وادعاه مع البينة بأن يوفق بينهما بما حاصله أنه لو جزم بجعل المعلق عليه سببا للطلاق ونحوه لم ينفعه الاستثناء كما قال ابن القاسم ولو لم يجزم بجعله سببا نفعه كما قال عبد الملك إذ الفعل من أسباب الأحكام التي وكلها الله تعالى لخيرة خلقه وهو خلاف التحقيق وقد تقدم بسط الكلام على ذلك وبيان ما هو التحقيق في ذلك الفرق فلا حاجة إلى التطويل بإعادته والله سبحانه وتعالى أعلم
حيث اعتبر وتقديم العام على الخاص وابتناء الخاص عليه في حالة واحدة وهي حالة عدم تنافيهما ولا مناسبة لأحدهما يختص بها دون الآخر كقوله تعالى ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق لا تقتلوا الرجال وذلك لأنهما حينئذ من قاعدة ذكر بعض العام والصحيح عند العلماء أنه لا يخصصه كان أمرا أو نهيا أو خبرا فإن جزء الشيء لا ينافيه فلذا قالوا إن المثال لا يخصص القاعدة وقيل على شذوذ أنه يخصصه من طريق المفهوم فإن ذكر الرجال يقتضي مفهومه قتل غيرهم واعتبروا تقديم الخاص على العام وابتناء العام عليه في حالتين أحدهما تنافيهما في نحو قوله لا تقتلوا بني تميم لا تبقوا من رجالهم أحدا حيا فحكموا بقتل رجالهم دون غيرهم على القاعدة في تقديم الخاص على العام في النصوص المتعارضة وغيرها من الأدلة وثانيهما عدم تنافيهما ولأحدهما مناسبة تخصه في متعلقه وذلك لأنهما حينئذ من قاعدة أن النهي الخاص بالحالة المعينة أقوى مما هو عام لا يتعلق بخصوص تلك الحالة فيقدم في الاجتناب على العام ويوضح ذلك ثلاث مسائل