فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1752

الفرق السابع والمائة بين قاعدة العمال في القراض فإن الزكاة متى سقطت عن رب المال سقطت عن العامل وقاعدة الشركاء لا يلزم أنه متى سقطت عن أحد الشريكين سقطت عن الآخر ينبني الفرق بينهما على قاعدة أنه متى كان الفرع مختصا بأصل واحد أجري على ذلك الأصل من غير خلاف ومتى دار بين أصلين أو أصول وقع الخلاف بين العلماء في تغليب أحد الأصلين أو الأصول على الآخر فقاعدة العمال في القراض لما كانت دائرة بين أن يكونوا شركاء لرب المال بأعمالهم وأرباب الأموال شركاء بأموالهم ويعضده أمور منها تساوي الفريقين في زيادة الربح ونقصانه كما هو حال الشركاء ومنها أن الذي يستحقه العامل ليس في ذمة رب المال كما هو شأن الشريك وبين أن يكونوا أجراء ويعضده أمور منها اختصاص رب المال بضياع المال وغرامته فلا يكون على العامل منه شيء ومنها أن ما يأخذه معاوضة على عمله كما هو شأن الأجراء وكان من مقتضى الشركة أن تملك بالظهور ومن مقتضى الإجارة أن لا تملك إلا بالقسمة والقبض اختلف العلماء في المذهب وخارجه في تغليب الشركة فتكمل الشروط للزكاة في حق كل واحد منهما أو تغليب الإجارة فيجعل المال وربحه لربه

فلا يعتبر العامل أصلا وابن القاسم رحمه الله تعالى صعب عليه إطراح أحدهما بالكلية فرأى أن العمل بكل واحد منهما من وجه أولى وهي القاعدة المقررة في أصول الفقه فاعتبر وجها من الإجارة ووجها من الشركة

فوقع التفريع هكذا متى كان العامل ورب المال كل واحد فيهما مخاطب بوجوب الزكاة منفردا فيما ينوبه وجبت عليهما ومتى لم يكن كل واحد فيهما مخاطبا بوجوب الزكاة لكونهما عبدين أو ذميين أو لقصور المال وربحه عن النصاب وليس لربه غيره سقطت عنهما ومتى كان أحدهما مخاطبا بوجوب الزكاة وحده دون الآخر فقال ابن القاسم متى سقطت عن أحدهما إما العامل أو رب المال سقطت عن العامل في الربح أما إن سقطت عنه فتغليبا لحال نفسه وتغليبا لحال الشركة وشائبتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت