اعلم أن لقبول الشهادة ركنين الركن الأول العدالة قال ابن رشد الحفيد في بدايته اتفق المسلمون على عدم قبول شهادة الشاهد بدونها لقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء ولقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم واتفقوا على أن شهادة الفاسق لا تقبل لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ الآية ولم يختلفوا أن الفاسق تقبل شهادته إذا عرفت توبته إلا من كان
فسقه من قبل القذف فإن أبا حنيفة يقول لا تقبل شهادته وإن تاب والجمهور يقولون تقبل إذا تاب وسبب الخلاف هل يعود الاستثناء في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك إلى أقرب مذكور إليه أو على الجملة إلا ما خصصه الإجماع وهو أن التوبة لا تسقط عند الحد ا ه
قال الباجي قال مالك لا يشترط في قبول توبة القاذف ولا قبول شهادته تكذيبه لنفسه بل صلاح حاله بالاستغفار والعمل الصالح كسائر الذنوب وقال القاضي أبو إسحاق والشافعي لا بد في توبة القاذف من تكذيبه نفسه لأنا قضينا بكذبه في الظاهر وإلا لما فسقناه فلو لم يكذب نفسه لكان مصرا على الكذب الذي فسقناه لأجله في الظاهر وعليه إشكالان أحدهما أنه قد يكون صادقا في قذفه فتكذيبه لنفسه كذب فكيف تشترط المعصية في التوبة وهي ضدها وكيف نجعل المعاصي سبب صلاح العبد وقبول شهادته ورفعته وثانيهما أنه إن كان كاذبا في قذفه فهو فاسق أو صادقا
فهو عاص لأن تعبير الزاني بزناه معصية فكيف ينفعه تكذيب نفسه مع كونه عاصيا بكل حال