فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 1752

اعلم أن لقبول الشهادة ركنين الركن الأول العدالة قال ابن رشد الحفيد في بدايته اتفق المسلمون على عدم قبول شهادة الشاهد بدونها لقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء ولقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم واتفقوا على أن شهادة الفاسق لا تقبل لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ الآية ولم يختلفوا أن الفاسق تقبل شهادته إذا عرفت توبته إلا من كان

فسقه من قبل القذف فإن أبا حنيفة يقول لا تقبل شهادته وإن تاب والجمهور يقولون تقبل إذا تاب وسبب الخلاف هل يعود الاستثناء في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك إلى أقرب مذكور إليه أو على الجملة إلا ما خصصه الإجماع وهو أن التوبة لا تسقط عند الحد ا ه

قال الباجي قال مالك لا يشترط في قبول توبة القاذف ولا قبول شهادته تكذيبه لنفسه بل صلاح حاله بالاستغفار والعمل الصالح كسائر الذنوب وقال القاضي أبو إسحاق والشافعي لا بد في توبة القاذف من تكذيبه نفسه لأنا قضينا بكذبه في الظاهر وإلا لما فسقناه فلو لم يكذب نفسه لكان مصرا على الكذب الذي فسقناه لأجله في الظاهر وعليه إشكالان أحدهما أنه قد يكون صادقا في قذفه فتكذيبه لنفسه كذب فكيف تشترط المعصية في التوبة وهي ضدها وكيف نجعل المعاصي سبب صلاح العبد وقبول شهادته ورفعته وثانيهما أنه إن كان كاذبا في قذفه فهو فاسق أو صادقا

فهو عاص لأن تعبير الزاني بزناه معصية فكيف ينفعه تكذيب نفسه مع كونه عاصيا بكل حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت