بسم الله الرحمن الرحيم وبحمده والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده وآله الطاهرين وأصحابه الذين شادوا الدين
أما أمثلة قاعدة ما يطلب جمعه وافتراقه فمنها الإيمان بالله تعالى ورسله فإنه مطلوب في نفسه وهو شرط في كل عبادة لأنه هو الأصل في كل تقرب فإن التقرب بالعبادة فرع التصديق بالأمر بها والأصل شرط في تحقق الفرع فالإيمان شرط في كل عبادة والشرط مطلوب الحصول مع المشروط فالإيمان مطلوب الجمع مع كل عبادة غير أنه قد يكتفى منه بالإيمان الحكمي تخفيفا على العبد فإن استحضاره في كل عبادة وفي جميع أجزائها ربما يشق على المكلف فيكتفى بتقدمه عن العبادة فعلا ثم يستصحب حكما ومنها الدعاء والسجود فإن كل واحد منهما مطلوب في نفسه وقد ورد طلب الجمع بينهما في قوله عليه السلام أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فعسى أن يستجاب لكم ومنها الثناء والتمجيد له تعالى بالتسبيح والتهليل والتعظيم والإجلال فإنه مطلوب في نفسه والركوع في الصلاة مطلوب في نفسه أيضا وقد ورد طلب الجمع بينهما في نفسه في الحديث المذكور أيضا وذلك لوجهين
الأول أن القاعدة لما تقررت بأن الله تعالى أمر عباده أن يتقربوا إليه على حسب ما جرت العادة به مع الأماثل والملوك والأكابر إذ نسبة كل من الطاعات والمعاصي إلى الله تعالى واحدة لا تزيده الطاعات ولا تنقصه المعاصي وقد جرت عادة الناس مع من ذكر أن يقدموا الثناء عليهم قبل الطلب منهم تطييبا لقلوبهم واستعطافا لأنفسهم ناسب جعل الله سبحانه وتعالى الثناء والتمجيد له في الركوع وجعل الدعاء في السجود بعد الثناء