وإن تفاوتت أفرادها بكثرة العقاب وعدم كثرته وأنها على الثانية تكون كبائر أو صغائر أو مكروهة إلا أن صغائرها وإن كانت كصغائر غيرها من المعاصي لا يتحقق صغرها إلا بالشروط الأربعة المتقدمة لكن تحقق الشروط في صغائرها بعيد جدا ومكروهها ليس معناه التنزيه وعدم العقاب بل معناه أن عقابه أقل من عقاب الصغيرة فافهم والذي يتحصل من جميع ما ذكر أن طريقة أصحاب مالك المتقدمين على الأصل واختارها الشاطبي وبنى عليها كتابه الاعتصام من أن البدع لا تكون إلا قبيحة منهيا عنها مبنية على أمور ثلاثة الأول أن البدعة حقيقة فيما لم يفعل في الصدر الأول ولم يكن له أصل من أصول الشرع ومجاز في غير ذلك الأمر الثاني أن جميع ما ورد في ذم البدع من نحو قوله {صلى الله عليه وسلم} كل بدعة ضلالة باق على عمومه الأمر الثالث القول بأن البدع لا تدخل إلا في العاديات التي لا بد فيها من التعبد وأن طريقة انقسام البدع إلى قبيحة وحسنة والقبيحة إلى حرام واصل إلى حد الكفر أو
إلى حد الكبيرة أولا وإلى مكروه تنزيها والحسنة إلى واجبة ومندوبة ومباحة التي اختاره الأصل وابن الشاط ومحمد الزرقاني بل جرى عليها عمل أصحاب مالك المتأخرين كالزقاق وغيره وبنى عليها الأصل الفرق بين القاعدتين المذكورتين وإليها ذهب الإمام النووي والإمام ابن عبد السلام شيخ الشيخ القرافي وغير واحد من أصحاب الشافعي مبنية على ثلاثة أمور أيضا الأول أن البدعة حقيقة فيما لم يفعل في الصدر الأول كان له أصل من أصول الشرع أم لا
الأمر الثاني أن جميع ما ورد في البدع من نحو قوله {صلى الله عليه وسلم} كل بدعة ضلالة عام مخصوص
الأمر الثالث القول بأن جميع المخترعات من العاديات ولو لم يلحقها شائبة تعبد تلحق بالبدع وتصير كالعبادات المخترعة والله سبحانه وتعالى أعلم