فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1752

وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فقال لا يحبط عمله إلا بالوفاة على الكفر وما قاله الشافعي هو الأصح وإن ادعى الأصل أن الآية الثانية ليست مقيدة للآية الأولى وذلك لأنا وإن سلمنا أن الآية الثانية رتب فيها مشروطان هما الحبوط والخلود على شرطين هما الردة والوفاة على الكفر وأنه إذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع إلا أنا لا نسلم إمكان التوزيع حينئذ مطلقا ولو لم يصح استقلال كل من المشروطين بدون الآخر كما هنا لأنهما سبب ومسبب والسبب لا يستغني عن مسببه وبالعكس حتى يتأتى التوزيع هنا بجعل الحبوط لمطلق الردة والخلود لأجل الوفاة على الكفر فيبقى المطلق على إطلاقه ولا يتعين أن كل واحد من الشرطين شرط في الإحباط فلا تكون الآيتان من باب حمل المطلق على المقيد بل إنما يمكن التوزيع حينئذ بشرط أن يصح استقلال كل واحد من المشروطين عن الآخر فليس الأمر في دعواه كما زعم فافهم

المسألة الرابعة

قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز التيمم بغير التراب تمسكا بأنه ورد قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وورد وترابها طهورا لا يصح سواء كان مدركه أنه من باب حمل المطلق على المقيد أو أنه من باب تخصيص العموم بذكر بعضه أما على الأول فلأن الأرض في

الرواية الأولى عام كلية لا مطلق وقد تقدم أن حمل الإطلاق على التقييد إنما يصح في المطلق لا في العام وأما على الثاني فقد مر أن تخصيص العموم بذكر بعضه باطل فأصاب الشافعي من الإشكال في هذه المسألة ما أصاب أصحابنا في مسألة بيع الطعام قبل قبضه حرفا بحرف والله سبحانه وتعالى أعلم

في إسقاط الثاني الضمان دون الأول وسر الفرق هو أن الله تعالى تفضل على عباده فجعل أن كل واحد من حق الله تعالى وحق الآدميين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت