فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1752

أخذ الشافعي بعموم الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وخصص أصحابنا المنع بالطعام خاصة وجوزوا بيع غيره قبل قبضه أخذا بما ورد أيضا من نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه ولهم في الأخذ به مدركان أحدهما أنه من باب حمل الإطلاق في الأول على التقييد في الثاني وثانيهما أن الأول عام والثاني خاص وإذا تعارض العام والخاص قدم الخاص على العام والمدركان باطلان أما الأول فلأن حمل الإطلاق على التقييد إنما يعتبر عند من يقول به في المطلق لا في العام ولفظ ما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام ما لم يقبض عام فلا يصح حمله على تقييد الثاني لما علمت وأما الثاني فلأنه من باب تخصيص العموم بذكر بعضه وهو باطل كما تقرر في أصول الفقه فإنه لا منافاة بين ذكر الشيء وذكر بعضه والطعام هو بعض ما تناوله عموم ما لم يقبض في الحديث الأول فلا يصح تخصيصه به فبقيت المسألة مشكلة علينا ويظهر أن الصواب مع الشافعي المسألة الثالثة تمسك مالك رحمه الله تعالى بالإطلاق في قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك فقال من ارتد حبط عمله بمجرد ردته والشافعي رحمه الله تعالى يحمل إطلاقه على التقييد في قوله تعالى في الآية الأخرى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت