وصل في توضيح هذا الفرق بأربع مسائل المسألة الأولى حمل الإطلاق على التقييد في المطلق دون العام لا يراه الحنفية ويراه الشافعية و إنما تركوا أصلهم فيما ورد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب وورد أولاهن بالتراب لأن المطلق في هذا الحديث ورد مقيدا بقيدين متضادين لأنه كما ورد أولاهن ورد أخراهن وشرط العمل بهذا الأصل أن يقيد المطلق بقيد واحد لا بقيدين متضادين وإلا تساقطا لتعذر الجمع بينهما ما لم يترجح أحدهما باقتضاء القياس حمل المطلق عليه وهنا لم يقتض القياس الحمل على أحد القيدين حتى يترجح فوجب بقاء المطلق على إطلاقه فلم تترك الشافعية أصلهم لغير موجب خلافا لقاضي القضاة صدر الدين الحنفي وأما أصحابنا المالكية فلم يعرجوا على هذا الحديث المطلق ولا على قيديه بل اقتصروا على سبع من غير تراب قال الأصل وأنا متعجب من ذلك مع وروده في الأحاديث الصحيحة ا ه وفي حاشية حجازي على المجموع عند قوله ولا تتريب ما نصه لأنه لم يثبت في كل الروايات ومحل قبول زيادة العدل إن لم يكن غيره الذي لم يزد أوثق ولاختلاف الطرق الدالة عليه ففي بعضها إحداهن وفي بعضها أولاهن وفي بعضها أخراهن ا ه فتأمل قلت ومما ورد مطلقا ومقيدا بقيدين متضادين حديث الابتداء فقد ورد كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى فهو أبتر وورد ببسم الله إلخ وورد بالحمد لله فلذا كان المطلوب في ابتداء ذوات البال مطلق الذكر فتنبه
المسألة الثانية