ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر فقالوا يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس خرجه مسلم وغيره قال العلماء رضي الله عنهم بطر الحق بفتح الموحدة والمهملة رده ودفعه على قائله وغمص الناس بفتح المعجمة وسكون الميم وبالصاد المهملة احتقارهم وازدراؤهم وكذا عمصهم بالمهملة وقوله عليه السلام لن يدخل الجنة وعيد عظيم يقتضي أن الكبر من الكبائر وعدم دخول صاحبه الجنة مطلقا عند المعتزلة لأن صاحب الكبيرة عندهم مخلد في النار كالكافر وعند أهل السنة معناه لا يدخلها وقت يدخلها غير المتكبرين أي في المبدأ والنفي العام قد يراد به الخاص إذا اقتضته النصوص أو القواعد قال الأصل والكبر من أعظم ذنوب القلب نسأل الله تعالى العافية حتى قال بعض العلماء كل ذنوب القلب يكون معه الفتح إلا الكبر
ا ه
هذا تهذيب ما في الأصل وسلمه ابن الشاط مع زيادة من الزواجر والله سبحانه وتعالى أعلم
وهو من جهتين أيضا الجهة الأولى ما في الأصل وصححه ابن الشاط من أن الكبر راجع للخلق والعباد كما علم من حقيقته المتقدمة والعجب راجع للعبادة إذ هو رؤية العبادة واستعظامها من العبد فهو معصية تكون بعد العبادة ومتعلقة بها هذا التعلق الخاص كما يتعجب العابد بعبادته
والعالم بعلمه وكل مطيع بطاعته وهو وإن كان حراما لا يفسد العبادة لأنه يقع بعدها بخلاف الرياء فإنه يقع معها فيفسدها