فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 1752

ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر فقالوا يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس خرجه مسلم وغيره قال العلماء رضي الله عنهم بطر الحق بفتح الموحدة والمهملة رده ودفعه على قائله وغمص الناس بفتح المعجمة وسكون الميم وبالصاد المهملة احتقارهم وازدراؤهم وكذا عمصهم بالمهملة وقوله عليه السلام لن يدخل الجنة وعيد عظيم يقتضي أن الكبر من الكبائر وعدم دخول صاحبه الجنة مطلقا عند المعتزلة لأن صاحب الكبيرة عندهم مخلد في النار كالكافر وعند أهل السنة معناه لا يدخلها وقت يدخلها غير المتكبرين أي في المبدأ والنفي العام قد يراد به الخاص إذا اقتضته النصوص أو القواعد قال الأصل والكبر من أعظم ذنوب القلب نسأل الله تعالى العافية حتى قال بعض العلماء كل ذنوب القلب يكون معه الفتح إلا الكبر

ا ه

هذا تهذيب ما في الأصل وسلمه ابن الشاط مع زيادة من الزواجر والله سبحانه وتعالى أعلم

وهو من جهتين أيضا الجهة الأولى ما في الأصل وصححه ابن الشاط من أن الكبر راجع للخلق والعباد كما علم من حقيقته المتقدمة والعجب راجع للعبادة إذ هو رؤية العبادة واستعظامها من العبد فهو معصية تكون بعد العبادة ومتعلقة بها هذا التعلق الخاص كما يتعجب العابد بعبادته

والعالم بعلمه وكل مطيع بطاعته وهو وإن كان حراما لا يفسد العبادة لأنه يقع بعدها بخلاف الرياء فإنه يقع معها فيفسدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت