فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1752

وسميتها بتهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية ورتبته على مقدمة وعلى فروق تشتمل على نحو خمسمائة وثمانية وأربعين قاعدة موضحة بما يناسبها من الفروع ليزداد انشراح القلب لغيرها فتتم الفائدة وتلك الفروق منها ما هو واقع بين فرعين يحصل بيانه بذكر ما هو المقصود من قاعدة أو قاعدتين ومنها ما هو واقع بين قاعدتين مقصود تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما نظرا لكون تحقيقهما بذلك أولى بلا إباء من تحقيقهما بغير ذلك لدى النبلاء لأن لضده الثناء وبضدها تتميز الأشياء

الأولى اعلم أن الشريعة المعظمة المحمدية قد اشتملت على أصول قسمان أحدهما المسمى بأصول الفقه وهو غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبرا لواحد وصفات المجتهدين كما في الأصل

قلت وتوضيح ذلك أن الطرق التي منها تلقيت الأحكام عن النبي عليه الصلاة والسلام وإن كانت ثلاثة لفظا وفعلا وإقرارا إلا أن غالب قواعد أصول الفقه إنما نشأت من طريق اللفظ لأن الألفاظ التي تتلقى منها الأحكام أربعة أصناف ثلاثة متفق عليها الأول لفظ عام يحمل على عمومه أو خاص يحمل على خصوصه والثاني لفظ عام يراد به الخصوص والثالث لفظ خاص يراد به العموم وفي هذا يدخل التنبيه بالمساوي على المساوي وبالأعلى على الأدنى وبالأدنى على الأعلى كقوله تعالى فلا تقل لهما أف فقد فهم منه تحريم الضرب والشتم وما فوق ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت