وكل ما يوجب ذلك يوجب حصول المعارف الربانية والأحوال السنية كما يشهد لذلك حديث لا تدخل الحكمة جوفا ملئ طعاما وحديث البطنة تذهب بالفطنة وهذه مزية عظيمة توجب التشريف بالإضافة المخصوصة وفيه أن الصوم لا يختص بذلك بل الصلاة ومناجاة الرب سبحانه وتعالى والمراقبة له في ذلك والتزام الأدب معه والخضوع لديه مما يوجب حصول المعارف والأحوال والمواهب الربانية لقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين وقوله تعالى ويجعل لكم نورا تمشون به إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الأعمال الصالحة دالة على سبب المواهب والنور والهداية وجزيل الفضائل بل ينبغي أن يكون المترتب من ذلك على الصلاة إذا وقعت من المكلف على وجهها أكثر من المترتب من ذلك على الصوم لقوله تعالى فيما حكاه نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم عنه من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني مشيا أتيته هرولة والمصلي يتقرب أكثر فيكون فضل الله عليه أعظم ومن قائل كذا ومن قائل كذا وكلها ضعيفة غير سالمة من النقض وأحسنها الأول ونقضه مدفوع كما علمت والله أعلم
الفرق الحادي والعشرون بين قاعدة الحمل على أول جزئيات المعنى وقاعدة الحمل على أول أجزائه أو الكلية على جزئياتها وهو العموم على الخصوص الصحيح أنه لا فرق بين هذه الثلاثة القواعد بل كما لا يحمل اللفظ الدال على الكل على جزئه الذي