الفرق الثاني والثلاثون والمائة بين قاعدة مخالفة النهي إذا تكررت بتكرر التأثيم وبين قاعدة مخالفة اليمين إذا تكررت لا يتكرر بتكررها الكفارة بل تنحل اليمين بالمخالفة الأولى ويسقط حكم اليمين فيما عداها والجميع مخالفة مع عموم الصيغة في الموضعين فإن قوله في اليمين والله لا فعلت نفي للفعل في جميع الأزمنة المستقبلة فإن لا من صيغ العموم نص عليه سيبويه مع لن وقال لن أشد عموما وذلك هو المفهوم من قوله تعالى لا يموت فيها ولا يحيى أي في جميع الأزمنة المستقبلة لا يحصل له موت ولا حياة وكذلك النهي إذا قيل للمكلف لا تكذب أو لا تشرب الخمر هو عام في جميع الأزمنة المستقبلة فحيث كان الجامع بين القاعدتين
المخالفة وعموم صيغة لا في مستقبل الزمان كان ينبغي عدم الفرق بينهما وأن يلزم بتكرر الكفارة إذا تكررت مخالفة اليمين كما تكرر عليه الإثم بتكرر المخالفة في النهي لكن الأصل
قال لم أعلم أحدا من الفقهاء قال بعدم الفرق بل أجمع الفقهاء على الفرق بينهما وأنه إذا خالف مرة وفعل المنهي عنه حصل له الإثم فإن تكررت منه تلك المخالفة تكرر الإثم بخلاف ما إذا حلف بقوله والله لا أكلت لحما فخالف يمينه وأكل اللحم متكررا فإنهم أجمعوا على أن الكفارة لا تجب عليه إلا في المرة الأولى ولا تتكرر بتكرر أكل اللحم ومخالفة يمينه حينئذ مشكل يحتاج إلى بيان سر الفرق بينهما وبيان سره من وجوه أحدها أن صيغة اليمين وإن سلمنا أنها سالبة كلية عامة في جميع الأزمنة المستقبلة لكن لا نسلم أن نفس هذه السالبة الكلية هي سبب الكفارة أو شرط وجوبها بل الكفارة ما وجبت إلا لمخالفة هذه السالبة الكلية