أيام رمضان موسع الوقت لا أن التوسعة في إيقاع الصوم في أيام الحيض أو غيرها لعدم صحة ذلك بوجه إذ كيف يصح قولهم بأنها مكلفة بإيقاع الصوم في حال الحيض وهم يقولون بعدم صحته إن أوقعته وبأنها آثمة بذلك وهل يجامع الوجوب الإثم والواجب لا يمتنع إذ لم يعهد في الشريعة أن صاحب الشرع يعاتب المكلف إذا فعل أو لم يفعل وذلك لأنا وإن جوزنا على الله تعالى ذلك من باب تكليف ما لا يطاق
إلا أنا نقطع بأن الشريعة لم ترد بهذا الجائز بل بالرحمة وترك المشاق والتيسير والإحسان ولذلك قال عليه الصلاة والسلام
بعثت بالحنيفية السمحة وحينئذ فيرجع خلافهم في المسألة لفظيا بل لا وجه لتصريحهم بالخلاف فيها واحتجاجهم لما قالوه بتلك الأوجه الثلاثة فلا داعي إلى الإطالة بالجواب عن تلك الوجوه بتكلف الدعاوى التي لا حجة عليها كما قاله ابن الشاط فافهم والله أعلم
الفرق التاسع والستون بين قاعدة الواجب الكلي وبين قاعدة الكلي الواجب فيه وبه وعليه وعنده ومنه وعنه ومثله وإليه
اعلم أن متعلق خطاب الشرع نوعان
أحدهما جزئي معين كوجوب التوجه إلى خصوص الكعبة الحرام والإيمان بالنبي المعين والتصديق بالرسالة المخصوصة كالقرآن
وثانيهما جزئي غير معين من الجزئيات الداخلة تحت المشترك الكلي فيتعلق حينئذ الخطاب بالكلي لكن لا من حيث إنه كلي ضرورة أن التكليف إنما يتعلق بالوجود العيني والكلي لا يدخل في الوجود العيني وإنما يدخل في الوجود الذهني بل من حيث إن الفعل الموقع من أفراد ذلك الكلي وهذا النوع هو المقصود في هذا الفرق وهو المنقسم إلى عشرة أجناس متباينة الحقائق مختلفة المثل والأحكام يذكر كل جنس منها قاعدة على حيالها ليظهر الفرق بينها وبين غيرها
القاعدة الأولى الواجب الكلي هو الواجب المخير في خصال الكفارة في اليمين المتعلق بالكلي المشترك بينها من حيث صدقه بواحد منها غير معين الذي هو متعلق خمسة أحكام