فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1752

وذلك هو أن الواجب الموسع لقضاء رمضان يجب موسعا من شوال إلى آخر شعبان من السنة المستقبلة شرطه أن يمكن فعله في أول أزمنة التوسعة ولا يجب على الحائض الصوم إلا بعد زوال العذر فقط بالإجماع فقد اتفق العلماء رضي الله عنهم على عدم صحة الصوم لو أوقعته زمن الحيض وعلى أنها آثمة إذا فعلت فمراد القاضي عبد الوهاب من المالكية وكل من قال إن الحيض يمنع من صحة الصوم دون وجوبه ويمنع من صحة الصلاة ووجوبها أن الحائض مكلفة زمن الحيض بالتعويض من أيام الحيض التي هي من رمضان ولا يصح أن يقال إن تكليفها بذلك لم يقع في أيام الحيض بل في أيام التعويض إذ لا يلزم أن لا يكون زمن التكليف غير زمن إيقاع الفعل المكلف به وإلا للزم أن لا يكون أحد مكلفا بجملة عبادة مترتبة الأجزاء بل بكل جزء في زمنه وذلك معلوم البطلان

وقد مر في الفرق الحادي والأربعين أن زمن التكليف يكون غير زمن إيقاع الفعل المكلف به فظهر لزوم تقدم زمن التكليف على زمن الإيقاع في العبادات ذوات

الأجزاء المترتبة ومنه تظهر صحة قول من يقول بترتب العبادات في الذمم كالديون وبطلان قول من يقول بعدم ترتبها في الذمم بخلاف الديون وأما قول الأحناف ومن قال بقولهم يجب عليها الصوم وجوبا موسعا محتجين بثلاثة وجوه أحدها قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهي شهدت الشهر فيلزمها الصوم لعموم النص

وثانيها أنها تنوي رمضان ولولا تقدم الوجوب لما كان لهذا الصوم برمضان تعلق

وثالثها القضاء يقدر بقدر الأداء الفائت فأشبه قيم المتلفات القائمة مقام الأعيان المتلفة فكذلك هذا القضاء يقوم مقام الواجب الذي فات فلو لم يجب شيء متقدم لم يكن شيء يقوم هذا القضاء مقامه فيتعين حيث سلم الأحناف منعها من الصوم في زمن الحيض أن يحمل على أن مرادهم أن التعويض من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت