فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 1752

وسر تحريم العجب أنه سوء أدب على الله تعالى فإن العبد لا ينبغي له أن يستعظم ما يتقرب به إلى سيده بل يستصغره بالنسبة إلى عظمة سيده لا سيما عظمة الله تعالى ولذلك قال الله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق تعظيمه فمن أعجب بنفسه وعبادته فقد هلك مع ربه وهو مطلع عليه وعرض نفسه لمقت الله تعالى وسخطه ونبه على ضد ذلك قوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون معناه يفعلون من الطاعات ما يفعلون وهم خائفون من لقاء الله تعالى بتلك الطاعة احتقارا لها وهذا يدل على طلب هذه الصفة والنهي عن ضدها ا ه والجهة الثانية ما في الزواجر لابن حجر من أن الكبر إما باطن وهو خلق في النفس واسم الكبر بهذا أحق أي كما يرشد له قوله تعالى إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فجعل محله القلب والصدور وإما ظاهر وهو أعمال تصدر من الجوارح وهي ثمرات ذلك الخلق وعند ظهورها يقال له تكبر وعند عدمها يقال في نفسه كبر فالأصل هو خلق النفس الذي هو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فهو يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به بخلاف العجب فإنه لا يستدعي غير المعجب به حتى لو فرض انفراده دائما أمكن أن يقع منه العجب دون الكبر ومجرد استعظام الشيء لا يقتضي التكبر إلا إن كان ثم من يرى أنه فوقه ا ه والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت