المسألة الثالثة لا حجة لمن يقول الواو للترتيب في قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم نبدأ بما بدأ الله في قوله عز من قائل إن الصفا والمروة من شعائر الله لأن البداءة صرحت بأن التقديم بالحقيقة الزمانية المجمع عليها فلم قال هذا المستدل بأن البداءة مضافة إلى ما ذكره من الواو والله سبحانه وتعالى أعلم
وذلك أن فرض العين مهم متحتم مقصود حصوله منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد حصوله من
عين مخصوصة كالمفروض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دون أمته أو من كل عين عين أي واحد واحد من المكلفين وفرض الكفاية مهم متحتم مقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله أي يقصد حصوله في الجملة فلا ينظر إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أن الفعل لا يحصل بدون فاعل سواء كان دينيا كصلاة الجنازة أو دنيويا كالصنائع المحتاج إليها قال الأمير على عبد السلام على الجوهرة والحق أن العيني أفضل لمزيد الاعتناء فيه
ا ه
وضابطها أن كل فعل تتكرر مصلحته بتكرره فهو فرض عين شرعه صاحب الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كصلاة الظهر فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه والتفهم لخطابه والتأدب بآدابه وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة وكل فعل لا تكرر مصلحته بتكرره فهو فرض كفاية جعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال كإنقاذ الغريق إذا شاله إنسان فإن النازل بعد ذلك في البحر لما لم يحصل شيئا من المصلحة المترتبة على الإنقاذ من حفظ حياة الغريق لأنها قد حصلت لم يخاطب بالوجوب إذ لو خوطب حينئذ لكان بلا مصلحة يثبت الوجوب لأجلها فيكون عبثا وكذلك يقال في كسوة العريان وإطعام الجوعان ونحوهما
قلت ولهذا الضابط يتم الفرق بينهما حتى على قول الشيخ تقي الدين والد صاحب جمع الجوامع والجمهور