وقيل أخبر رسول الله بذلك أولا مجملا ثم أخبر به واقعا في الثلاث فلذلك أجمل ثم فصل وجزم كما أنه {صلى الله عليه وسلم} أخبر بالدجال أولا مجملا ثم أخبر به مفصلا على حسب ما ورد الوحي به فقال عليه السلام إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه وإن لم أكن فيكم فالمرء حجيج نفسه والله سبحانه خليفتي عليكم ثم قال عليه السلام إن الدجال إنما يخرج في آخر الزمان وكذلك سئل عليه السلام عن أكل الضب فقال إنه قال قد مسخت أمة من الأمم وأخشى أن يكون منهم أو ما هذا معناه ثم أخبر أن الممسوخ لم يعقب فقد أخبر بالمسخ أولا مجملا ثم أخبر به مفصلا وهو كثير في السنة فننبه لهذه القاعدة فبها يحصل لك الجمع بين كثير من الأحاديث ولا مانع أن يجري الله تعالى عادته بجعل هذه الثلاثة أحيانا سببا للضرر ففي الصحيح أنه عليه السلام قيل له يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال {صلى الله عليه وسلم} دعوها ذميمة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت إنما تحدث رسول الله عن أقوال الجاهلية في الثلاث قال الباجي
ولا يبعد أن يكون ذلك عادة ا ه واختلف في الهامة وصفر في قوله {صلى الله عليه وسلم} من حديث الموطإ لا عدوى ولا هامة ولا صفر إلخ هل هما من هذا القسم أم لا قال الباجي ولا هامة قال مالك معناه لا تطير بالهامة كانت العرب تقول إذا وقعت هامة على بيت خرج منه ميت
وقيل معناه أن العرب كانت تقول إذا قتل أحد خرج من رأسه طائر لا يزال يقول اسبقني حتى يقتل قاتله فعلى الأول يكون الخبر نهيا وعلى الثاني تكذيبا ولا
صفر هو النسيء التي كانت الجاهلية تحرم فيه صفر لتبيح به المحرم وقيل كانت الجاهلية تقول هو داء في الجوف يقتل قال عليه السلام لا يموت إلا بأجله ا ه هذا تهذيب كلام الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة والله سبحانه وتعالى أعلم