التنبيه الثاني قال التاودي على العاصمية هذه شروط الدعوى وأما الدعوى نفسها فقال القرافي هي طلب معين كهذا الثوب وما في ذمة معين كالدين والسلم وادعاء ما يترتب عليه أحدهما أي ما يترتب عليه المعين كدعوى المرأة على زوجها الطلاق أو الردة لتحرر نفسها وهي معينة وما يترتب عليه ما في ذمة معين كدعوى المسيس أو القتل ليترتب الصداق والدية في ذمة العاقلة المعينة بالنوع ا ه والله سبحانه وتعالى أعلم
وفيه اختلفت عبارة العلماء تحقيقا لمن هو المدعي الذي عليه البينة ولمن هو المدعي الذي يحلف في قوله {صلى الله عليه وسلم} البينة على من ادعى واليمين على من أنكر لأن بينهما التباسا وعلم القضاء يدور على التمييز بينهما لقول سعيد بن المسيب رضي الله عنه من ميز بينهما فقد عرف وجه القضاء كما في تسولي العاصمية فقيل كل طالب فهو مدفوع وكل مطلوب فهو مدعى عليه
وقال ابن المسيب رضي الله عنه كل من قال قد كان فهو مدع وكل من قال لم يكن فهو مدعى عليه ا ه
وللأصحاب فيه عبارتان توضح ثانيهما الأولى أحدهما أن المدعي هو أبعد المتداعيين سببا والمدعى عليه هو أقرب المتداعيين سببا والثانية أن المدعي من كان قوله على خلاف أصل أو عرف أي مجردا عنهما معا فأو هنا بمعنى الواو والمدعى عليه من كان قوله على وفق أصل أو عرف قال التسولي وبمعنى العرف العادة والشبه والغالب كما يعلم مما سيأتي من الأمثلة وأو هنا مانعة خلو فقط فتجوز الجمع ومن أمثلة ما وافق المدعى عليه فيه الأصل وحده وخالفه المدعي من ادعى على شخص دينا أو غصبا أو جناية ونحوهما فإن الأصل عدم هذه الأمور