الذراع الأول من الخمسة مساحته خمسة وعشرون وهي خمسة أذرع وخمسة وعشرون في خمسة بمائة وخمسة وعشرين ونسبة مائة وخمسة وعشرين إلى الألف نسبة الثمن فيستحق الثمن من الأجرة لأنه إنما عمل ثمن ما استؤجر عليه وأمثال هذه الدقائق من المسائل التي لا تحصل إلا من الهندسة فإن علم الهندسة يشمل الحساب والمساحة وغيرهما وإن كانت كثيرة غير أنها بالنسبة إلى مسائل الفقه قليلة فثمرة الفقه أعظم من ثمرة الهندسة فيكون أفضل منها
وثانيها علم النحو وعلم المنطق كلاهما له ثمرة جليلة غير أن ثمرة النحو أعظم بسبب أنه يستعان به على كتاب الله تعالى وسنة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكلام العرب في نطق اللسان وكتابة اليد فإن اللحن كما يقع في اللفظ يقع في الكتابة ويستعان به في الفقه وغير ذلك مما علم في مواضعه ولا يحتاج إلى المنطق إلا في ضبط المعاني المتعلقة بالبراهين والحدود خاصة وأيضا العقل بمجرده لا يهتدي لتقويم اللسان وسلامته من اللحن لأنها أمور سمعية ولا مجال للعقل فيها على سبيل الاستقلال فلا بد من النحو بالضرورة فيها والمنطق يكفي في معرفة قواعده الطبع السليم والعقل المستقيم فيستغنى عنه بصفاء العقل فصارت الحاجة للنحو أعظم وثمرته أكثر فيكون أفضل وثالثها علم النحو مع علم أصول الفقه كلاهما مثمر غير أن أصول الفقه من حيث إن الشريعة من أولها إلى آخرها مبنية عليه فلا تؤخذ أحكامها إلا منه فهي ثمرته والنحو إنما أثره في تصحيح الألفاظ وبعض المعاني والألفاظ إنما هي وسائل والأحكام الشرعية مقاصد بالنسبة إلى الألفاظ والمقاصد أفضل من الوسائل قال
القاعدة الثامنة عشر التفضيل بالتأثير وله أمثلة أحدها تفضيل قدرة الله تعالى على العلم والكلام
قلت فيما قاله في هذه القاعدة نظر
القاعدة الثامنة عشرة التفضيل بالتأثير وله أمثلة