أحدها تفضيل قدرة الله تعالى من حيث إنها مؤثرة في تحصيل وجود الممكنات وإرادته تعالى من حيث إنها مؤثرة للتخصيص في الممكنات بزمانها وصفاتها الجائزة عليها على سائر صفات المعاني السبعة إذ لا تأثير في غيرهما منها
وثانيها تفضيل صاحب الشرع الحياء على ضده وهو القحة فقال الحياء خير كله الحياء لا يأتي إلا بخير الحياء من الإيمان بسبب أن الحياء يؤثر الحث على الخيرات والزجر عن المنكرات والقحة لا ينزجر صاحبها عن مكروه ولا تحثه على معروف
وثالثها تفضيل صاحب الشرع الشجاعة على الجبن بسبب أن الشجاعة تحث على ردء الأعداء ونصرة الجار ودفع العار والجبن لا يأتي معه شيء من ذلك
ورابعها تفضيل صاحب الشرع السخاء على البخل كما ورد الكريم حبيب الله لأن السخاء يؤثر الحنانة والشفقة على المساكين فهو من مكارم الأخلاق وجلب القلوب بخلاف البخل فإنه من طباع اللئام كذا قال الأصل وقال ابن الشاط وفيما قاله في هذه القاعدة نظر ا ه
قلت ولعل وجهه أنه في المثال الأول نسب التأثير للقدرة والإرادة وهو لا ينسب حقيقة إلا للذات وقولهم القدرة فعالة مجاز لا كفر ما لم يرد الانفكاك والاستقلال كما في حاشية الأمير على عبد السلام على الجوهرة قال وقد أشار الشارح لذلك كغيره بقوله بها في تعريف القدرة عرفا بأنها صفة أزلية يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة ا ه
لكن لا يجوز أن يطلق لفظ واسطة أو يمثل بالآلة ولله المثل الأعلى وتعالى عما يقول الظالمون وسبحان ربك رب العزة عما يصفون ويقتصر للقاصرين على قولنا الله على كل شيء قدير وما وراء ذلك من فروض الكفاية وإلا جاء قول الشاعر