اعلم أن المشترك في النهي نظير المشترك في النفي فكما يلزم من نفي المشترك نفي جميع أفراده لقول أرباب المعقول يلزم من نفي الأعم نفي الأخص كذلك يلزم من النهي عن المشترك أن لا يدخل فرد من أفراده الوجود ألبتة لأنه لو دخل فرد لدخل هو في ضمنه فإن معنى النهي الأمر بإعدام هذه الحقيقة وأن
لا تدخل في الوجود ألبتة وأن الأمر بإجراء حكم في المشترك نظير ثبوت الحكم فيه فكما أن الآمر أمر بعتق رقبة أو إخراج شاة من أربعين يقتضي عتق شخص مبهم وإخراج شاة مبهمة من الأربعين وإن كانت ضرورة فعل المكلف لما أمر به تعينه إذ لا يمكن الأمر بنفس الحقيقة الكلية إلا على سبيل تكليف ما لا يطاق وكيف يسوغ ذلك
ومن ضرورة الحقيقة الكلية أن لا وجود لها في غير الأذهان عند محققي المثبتين لها كذلك قولك إنسان في الدار يكفي في صدقه فرد واحد مبهم فيه لأنه متى كان ذلك الفرد فيه كان مطلق الإنسان فيه ومطلق الحيوان وجميع أجناسه وفصوله تحصل مطلقا فيه فالمشترك في النهي عبارة
عن الماهية المطلقة والماهية بشرط لا شيء والعام المعرف عند الأصوليين باللفظ الدال على الماهية المتحققة في جميع الأفراد من حيث تحققها في جميعها والكلي المعرف عند أرباب المعقول بما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه كالرقبة بالنسبة إلى أفراد الرقاب والحيوان بالنسبة إلى جميع الحيوانات والإنسان بالنسبة إلى أشخاصه وكذلك النكرة في نحو قولهم تمرة خير من جرادة وهو القليل في استعمال النكرة والمشترك في ثبوت الحكم عبارة عن مطلق الماهية والماهية لا بشرط شيء والمطلق المعرف عند الأصوليين بالواحد المبهم كالنكرة في نحو قول القائل اشتر ثوبا يريد فردا مبهما من الأشخاص التي فيها حقيقة
الثوب وهو الاستعمال الكثير في النكرة فالفرق بينهما هو عين الفرق المار بين الماهية المطلقة ومطلق الماهية