فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1752

اعلم أن المشترك في النهي نظير المشترك في النفي فكما يلزم من نفي المشترك نفي جميع أفراده لقول أرباب المعقول يلزم من نفي الأعم نفي الأخص كذلك يلزم من النهي عن المشترك أن لا يدخل فرد من أفراده الوجود ألبتة لأنه لو دخل فرد لدخل هو في ضمنه فإن معنى النهي الأمر بإعدام هذه الحقيقة وأن

لا تدخل في الوجود ألبتة وأن الأمر بإجراء حكم في المشترك نظير ثبوت الحكم فيه فكما أن الآمر أمر بعتق رقبة أو إخراج شاة من أربعين يقتضي عتق شخص مبهم وإخراج شاة مبهمة من الأربعين وإن كانت ضرورة فعل المكلف لما أمر به تعينه إذ لا يمكن الأمر بنفس الحقيقة الكلية إلا على سبيل تكليف ما لا يطاق وكيف يسوغ ذلك

ومن ضرورة الحقيقة الكلية أن لا وجود لها في غير الأذهان عند محققي المثبتين لها كذلك قولك إنسان في الدار يكفي في صدقه فرد واحد مبهم فيه لأنه متى كان ذلك الفرد فيه كان مطلق الإنسان فيه ومطلق الحيوان وجميع أجناسه وفصوله تحصل مطلقا فيه فالمشترك في النهي عبارة

عن الماهية المطلقة والماهية بشرط لا شيء والعام المعرف عند الأصوليين باللفظ الدال على الماهية المتحققة في جميع الأفراد من حيث تحققها في جميعها والكلي المعرف عند أرباب المعقول بما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه كالرقبة بالنسبة إلى أفراد الرقاب والحيوان بالنسبة إلى جميع الحيوانات والإنسان بالنسبة إلى أشخاصه وكذلك النكرة في نحو قولهم تمرة خير من جرادة وهو القليل في استعمال النكرة والمشترك في ثبوت الحكم عبارة عن مطلق الماهية والماهية لا بشرط شيء والمطلق المعرف عند الأصوليين بالواحد المبهم كالنكرة في نحو قول القائل اشتر ثوبا يريد فردا مبهما من الأشخاص التي فيها حقيقة

الثوب وهو الاستعمال الكثير في النكرة فالفرق بينهما هو عين الفرق المار بين الماهية المطلقة ومطلق الماهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت