فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1752

المراد بتغيير قلت ولا شك أن الجهل من حيث هو إما كثير لا يغتفر وإما قليل يغتفر وإما متردد بينهما فيجري الخلاف في اغتفاره وعدمه القسم الثاني ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة والإبراء فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله مع أنه إذا وهب له عبده الآبق ولم يجده لا ضرر عليه لأنه لم يبذل شيئا وألحق مالك بهذا القسم الخلع نظرا لكون العصمة وإطلاقها ليس من باب ما يقصد بالمعاوضة بل شأن الطلاق أن يكون بغير شيء كالهبة القسم الثالث ما لم يكن معاوضة صرفة ولا إحسانا صرفا كالنكاح فهو من جهة أن المال فيه ليس مقصودا وإنما المقصود منه المودة والألفة والسكون يقتضي أن يجوز فيه الجهالة والغرر مطلقا ومن جهة أن صاحب الشرع اشترط فيه المال بقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم يقتضي امتناع الجهالة والغرر فيه فلوجود الشبهين فيه توسط مالك فجوز فيه الغرر القليل نحو عبد من غير تعيين وشورة بيت لأنه يرجع فيه للوسط المتعارف ولم يجز فيه الغرر الكثير نحو العبد الآبق والبعير الشارد لأنه لا ضابط له وعمم الشافعي المنع من الجهالة في جميع التصرفات

ولو كانت إحسانا صرفا كالهبة والصدقة والإبراء والخلع والصلح إلا أن الأحاديث الصحيحة في نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر وعن بيع المجهول لما لم يرد فيها ما يعم هذه الأقسام حتى نقول يلزم من مذهب مالك مخالفة نصوص صاحب الشرع بخلاف مذهب الشافعي بل إنما وردت في البيع ونحوه كان ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى فقها جميلا بخلاف ما ذهب إليه الشافعي قلت والظاهر أن المراد بالغرر القليل المغتفر في النكاح هو ما لا يغتفر في نحو البيع وهو ما يحصل معه المعقود عليه دينا نذر إلا ما يغتفر فيه أيضا وهو ما يحصل معه غالب المعقود عليه فافهم والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت