الحافر وقد لا تقدم المباشرة على التسبب لضعفها عنه بل إما أن يجعل الضمان على المباشر والمتسبب معا إذا كانت المباشرة مغمورة كقتل المكره فإن القصاص يجب عليها ولا تغلب المباشرة لقوة التسبب وإما أن يجعل الضمان على المتسبب وحده إذا وقعت المباشرة من نفس المقتول جهلا كتقديم السم لإنسان في طعامه فيأكله جاهلا به فإنه مباشر لقتل نفسه وواضع السم متسبب فالقصاص على المتسبب وحده أو وقعت المباشرة من الحكام كما إذا شهد شهود الزور أو الجهلة بما يوجب ضياع المال على الإنسان ثم يعترفون بالكذب أو الجهالة فإنهم يضمنون ما أتلفوه بشهادتهم لأنهم متسببون كالمكره بكسر الراء بجامع مطلق التسبب ولا ينقض الحكم ولا يضمن الحاكم شيئا مع أنه المباشر والشاهد متسبب لأن المصلحة العامة قد اقتضت عدم تضمين الحكام ما أخطئوا فيه لأن الضمان لو تطرق إليهم مع كثرة الحكومات وتردد الخصومات لزهد الأخيار في الولايات واشتد امتناعهم فيفسد حال الناس بعدم الحكام فكان الشاهد بالضمان أولى لأنه متسبب للحاكم في الإلزام والتنفيذ وكما قيل الحاكم أسير الشاهد ويقع في هذا الباب مسائل كثيرة مختلف فيها ولكن الأصل هو ما تقدم في أسباب الضمان وعدمه والله أعلم
تقدم الفرق بين قاعدتي الجوابر والزواجر مطلقا وأنه اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها من مشاق تحمل الأموال وغيرها أو هي جوابر لأنها عبادات لا تصح إلا بنيات وليس التقرب إلى الله تعالى زاجرا بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست قربات لأنها ليست فعلا للمزجورين وذكر الشيخ منلا