وقال الشافعي وأبو حنيفة وداود الواجب في ذلك المثل ولا تلزم القيمة إلا عند عدم المثل وعمدة مالك حديث أبي هريرة المشهور عن النبي {صلى الله عليه وسلم} من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه الباقي قيمة العدل الحديث
ووجه الدليل منه أنه لم يلزمه المثل وألزمه القيمة وعمدة الطائفة الثانية فجزاء مثل ما قتل من النعم ولأن منفعة الشيء قد تكون هي المقصودة عند المتعدى عليه ومن الحجة لهم ما خرج أبو داود من حديث أنس وغيره أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان عنده بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين جارية بقصعة لها فيها طعام قال فضربت بيدها فكسرت القصعة فأخذ النبي {صلى الله عليه وسلم} الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى وجعل فيها جميع الطعام ويقول غارت أمكم كلوا كلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها وحبس رسول الله {صلى الله عليه وسلم} القصعة حتى فرغوا فدفع الصفحة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته وفي حديث آخر أن عائشة كانت هي التي غارت وكسرت الإناء وأنها قالت لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} ما كفارة ما صنعت قال إناء مثل إناء وطعام مثل طعام كما في بداية المجتهد وأما غير ذلك من الجوابر على ما تقدم في الفرق التاسع والثلاثين بين قاعدتي الزواجر والجوابر
وصل إذا اجتمع من أسباب الضمان الثلاثة سببان كالمباشرة والتسبب من جهتين كمن حفر بئرا لإنسان ليقع فيه فجاءه آخر فألقاه فيه فهذا مباشر والأول متسبب فالغالب تقديم المباشرة على التسبب لأن شأن الشريعة تقديم الراجح عند التعارض فيقدم في المثال المذكور الملقي فيكون الضمان عليه دون