وعندنا وعند الشافعية أيضا إذا أتلفه المشتري وكما في قبض العواري والرهون التي يغاب عليها كالحلي والسلاح وأنواع العروض على الخلاف في ذلك بيننا وبين الشافعي وكما في قبض المقترض الأعيان التي يقترضها فإنه يضمنها اتفاقا ونظائر ذلك كثيرة وخرج بقيد التي ليست بمؤتمنة اليد المؤتمنة كوضع اليد في الودائع والقراض والمساقاة وكأيدي الأوصياء على أموال اليتامى والحكام على ذلك وأموال الغائبين والمجانين وكذا أيدي الأجراء في الإجارة مطلقا عند الشافعي ولو كان الأجير صانعا يؤثر بصنعته في الأعيان أو على حمل الطعام الذي تتوق النفس إلى تناوله كالفواكه والأشربة والأطعمة المطبوخة طردا لقاعدة الأمانة في الإجارة واستثنى مالك من القاعدة المذكورة صورتين الأولى الأجير الذي يؤثر في الأعيان بصنعته كالخياط والقصار استحسن فيها أن الأصلح للناس تضمين الأجراء لأن السلعة إذا تغيرت بالصنعة لا يعرفها ربها إذا وجدها قد بيعت في الأسواق
والثانية الأجير على حمل الطعام الذي تتوق النفس إلى تناوله فإنه رحمه الله تعالى يضمن الأجير فيها سدا للذريعة إذا علمت هذا علمت أن جميع ما وضع الأيدي فيه مؤتمنة من النظائر لا ضمان فيه وهي قاعدة ما لا يضمن وأن جميع ما وضع الأيدي فيه غير مؤتمنة من النظائر فيه الضمان كما في مباشرة إتلاف المتمولات والتسبب للإتلاف وأن هذه الأسباب الثلاثة هي أسباب الضمان وهي قاعدة ما يضمن فهذا هو تقرير قاعدة ما يوجب الضمان وقاعدة ما لا يوجبه
وأما الواجب في الضمان فهو إما رد المال بعينه إن كان قائما عنده بعينه لم تدخله زيادة ولا نقصان وإما رد مثله إن استهلك وكان مثليا أما إن كان عروضا من حيوان وغيره فقال مالك لا يقضى فيه إلا بالقيمة يوم استهلك