فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1752

مجاز ومن حيث كونها أفراد حقيقة فلا يظهر إلا أن كونه في الموت الفرضي مجاز مرسل علاقته الإطلاق فتأمل بإنصاف هذا وبالجملة فبر الكفار والإحسان إليهم مأمور به وودهم وتوليهم منهي عنه فهما قاعدتان إحداهما محرمة والأخرى مأمور بها وقد اتضح لك الفرق بينهما بالبيان والمثل والله أعلم

اعلم رحمك الله تعالى أن التخيير في الشريعة يطلق على ثلاثة أقسام الأول تخيير بين شيئين يتصفان بالوجوب من جهة خصوصهما وعمومهما معا وهذا هو الغالب في تخيير الأئمة وله مثل منها تخيير الإمام بين الخصال الخمس في حق الأسارى عند مالك رحمه الله ومن وافقه وهي القتل والاسترقاق والمن والفداء والجزية فإن كل واحد يفعله منها يقع واجبا بخصوصه وهو كونه قتلا أو فداء مثلا وبعمومه من جهة أنه أحد الخصال الخمسة وذلك أن الإمام ليس له فعل أحدها بهواه بل يجب عليه بذل الجهد فيما هو أصلح للمسلمين فإذا فكر واستوعب فكره في وجوه المصالح ووجد بعد ذلك مصلحة هي أرجح للمسلمين وجب عليه فعلها فمن كان من الأسارى شديد الدهاء كثير التأليب على المسلمين برأيه ودهائه فالواجب على الإمام فيه القتل إذا ظهر له ذلك منه في اجتهاده بالسؤال عن أخباره وأحواله وما يتصل به من سيرته ومن كان منهم ليس من هذا القبيل بل هو مأمون الغائلة فإن ظهر له منه أنه بإطلاقه تتألف طائفة كثيرة على الإسلام أو يحصل إطلاق خلق كثير من أسارى المسلمين

كان الواجب على الإمام فيه المن وإن ظهر له منه أنه لا يرتجى من إطلاقه ذلك والإمام محتاج للمال لمصالح الغزو وغيره وجب عليه الفداء بالمال أو المسلمون محتاجون إلى من يخدمهم وجب عليه استرقاقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت