كوجوب الزكاة عند النصاب والحول قالوا النصاب سبب الزكاة والحول شرطها مع اشتراكهما في توقف وجوب الزكاة عليهما وانتفائه عند انتفاء كل واحد منهما نظرا لكون السبب كالنصاب مناسبا في ذاته لاشتماله على الغنى ونعمة الملك في نفسه والشرط كالحول ليس مناسبا في ذاته بل في غيره لكونه مكملا لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول يوضح ذلك قاعدة أن الشرع تارة يرتب الحكم عقيب أوصاف تكون كلها مناسبة في ذاتها كالقتل العمد العدوان رتب الشارع القصاص عقيبهما فيجعل مجموعهما علة وسببا
لأن الجميع مناسب في ذاته وتارة يرتبه عقيب أوصاف يكون بعضها مناسبا في ذاته دون البعض كالنصاب والحول رتب الشارع وجوب الزكاة عقيبهما فيجعل المناسب منهما في ذاته كالنصاب هو السبب والمناسب منهما في غيره كالحول هو الشرط والله سبحانه وتعالى أعلم
وهو أن ما يجب وجود المعلول كالحكم عند وجود كل واحد منها بحيث يكون كل واحد منها هو جملة أو تمام ما يتوقف عليه وجود الشيء بمعنى لا يكون وراءه شيء يتوقف عليه ويسمى علة تامة هو العلل المجتمعة وما لا يجب وجود المعلول كالحكم عند وجود كل واحد منها بحيث يكون وراءه شيء يتوقف عليه ويسمى علة ناقصة هي أجزاء العلة ويوضح ذلك قاعدة أن الحكم إذا ثبت عقيب أوصاف فإن رتب صاحب الشرع ذلك الحكم مع كل وصف منها فهي علل مجتمعة كوجوب الوضوء على من بال لامس وأمذى فإن كل واحد منها إذا انفرد استقل بوجوب الوضوء وكإجبار الأب لابنته معللا بالصغر والبكارة على الخلاف مع أن كل واحد منهما إذا انفرد ترتب عليه الحكم الذي هو الإجبار فتجبر الصغيرة الثيب والبكر الكبيرة المعنسة على الخلاف وإن لم يرتب صاحب الشرع الحكم مع كل واحد منها فهي علة واحدة مركبة من تلك الأوصاف كالقتل العمد العدوان
الفرق الثامن بين قاعدتي جزء العلة والشرط