المسألة الرابعة
بما أن الشرع لم يشترط التفصيل في النية بل اكتفى من الإنسان إذا قصد صلاة الظهر مثلا أن ينوي فرض صلاة الظهر أو صلاة الظهر وتنسحب هذه النية المجملة على فروض الصلاة وسننها لم يتعين على الإنسان حينئذ أن يقصد لما في الظهر من فرض فينويه ولما فيه من سنة فينويه حتى
تبرأ ذمته بالأول ويثاب بالثاني كما لا يلزمه أن ينوي عدد السجدات وغيرها من أجزاء الصلاة بل يكتفي بانسحاب النية على ذلك على وجه الإجمال والله سبحانه وتعالى أعلم
أما ما شرعت فيه فضبطه شيخ والدي الشيخ إبراهيم الباجوري في حاشيته على السنوسية بأن كل أمر ذي بال أي ذي حال يهتم به شرعا بحيث لم يجعل الشارع له مبدأ غير البسملة ولم يكن ذكرا محضا ولا من سفاسف الأمور أي الأمور الخسيسة ولا محرما لذاته ولا مكروها لذاته فقوله بحيث لم يجعل الشارع له مبدأ غير البسملة
قال الأنبابي في تقريراته عليه هو صادق بصورتين ما إذا لم يجعل له مبدأ أصلا أو جعل مبدأه البسملة والصورة الأولى غير مرادة لأنها لا توجد إلا في الذكر المحض أو المحرم لذاته أو المكروه لذاته أو سفاسف الأمور وقد أخرج ما ذكر بقوله ولم يكن ذكرا محضا إلخ ا ه أي بأن لم يكن ذكرا أصلا بل كان من العبادات كالغسل والوضوء والتيمم على الخلاف وذبح النسك أو من المباحات كالأكل والشرب والجماع وكان ذكرا غير محض كقراءة القرآن فإنها وإن كانت من أعظم القربات والبركات إلا أنها لم تكن ذكرا محضا كما لا يخفى فلذا شرعت فيها البسملة
وأما ما لا تشرع فيه فستة أنواع كما يفيده الضابط المذكور الأول ما جعل الشارع له مبدأ غير البسملة كالصلوات والأذان فإن الشارع جعل مبدأهما التكبير وكالحج والعمرة فإنه جعل مبدأهما التلبية والثاني ما كان ذكرا محضا كلا إله إلا الله محمد رسول الله وسبحان الله وبحمده