الفرق الحادي والمائة بين قاعدة فعل غير المكلف لا يعذب به وبين قاعدة البكاء على الميت يعذب به الميت لما أشكل على القاعدة الصحيحة وهي أن الإنسان لا يؤاخذ بفعل غيره وعارضها ظاهر ما أخرجه مالك في الموطإ وغيره من العلماء في الصحاح من قوله {صلى الله عليه وسلم} إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ذهب بعض العلماء إلى رد البكاء فيه إلى فعل الميت إما بحمله على ما إذا أوصى الميت بالنياحة كما قال طرفة إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد
وإما بحمله على ما كان يباشره الميت حال حياته من الكفر ونحو الغضب والفسوق من المفاخر التي كانوا يذكرونها في نوائحهم وهي مجاز عند الشرع فيعذب بها فيكون المعنى أن الميت يعذب بمدلول ما