المسألة الثالثة في تكميل الديباج أيضا عقب ترجمة الشيخ محمد المقري ما نصه ومن فوائده أنه قال سألني السلطان أبو عنان عمن لزمته يمين على نفي العلم فحلف جهلا على البت هل يعيد أم لا فأجبته بإعادتها وقد أفتاه من حضر من الفقهاء بأن لا تعاد لأنه أتى بأكثر مما أمر به على وجه يتضمنه فقلت له اليمين على وجه الشك غموس قال ابن يونس والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير يقين ولا
شك أن الغموس محرمة منهي عنها والنهي يدل على الفساد ومعناه في العقود عدم ترتب أثره فلا أثر لهذه اليمين فوجب أن تعاد وقد يكون من هذا اختلافهم فيمن إذنها السكوت فتكلمت هل يجتزأ بذلك والإجزاء هنا أقرب لأنه الأصل والصمت رخصة لغلبة الحياء فإن قلت البت أصل وإنما يعتبر نفي العلم إذا تعذر قلت ليس رخصة كالصمات ا هـ بلفظه والله أعلم
وهو أن ما لا يمكن أن ينوى قربة منحصرا إجماعا في النظر الأول المفضي إلى العلم بثبوت صانع العالم إذ يستحيل فيه قصد التقرب إلى الله تعالى لأن قصد ذلك بالفعل فرع اعتقاد وجوده واعتقاد وجوده لا يتصور قبل النظر الموصل إليه إذ هو كمن ليس له شعور بحصول ضيف كيف يتصور منه القصد إلى إكرامه فافهم وما عدا ذلك النظر الأول يمكن أن ينوى قربة لا فرق بين كونه فعل نفسه أو فعل غيره أما فعل
نفسه فظاهر وأما فعل غيره فهو وإن قيل تمتنع النية فيه إلا أنه لا وجه للامتناع عقلا أو عادة وأما شرعا فالظاهر من جواز إحجاج الصبي أن الولي ينوي عنه وكذلك في جواز ذبيحة
الكتابي نائبا عن المسلم ثم الذي تمكن نيته قسمان ما شرعت فيه النية وما لم تشرع فيه النية والأول قسمان مطلوب في الشريعة وغير مطلوب فيها فأما غير المطلوب كالمباح فلا ينوى من جهة أنه مباح بل من جهة أن به التقوي على مطلوب كما يقصد بالنوم التقوي على قيام الليل