وأما المطلوب فقسمان القسم الأول النواهي ولا يحتاج فيها إلى النية شرعا بل يخرج الإنسان من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه وإن لم يشعر به فضلا عن القصد إليه نعم إن نوى بتركها وجه الله العظيم حصل له الثواب وصار الترك قربة والقسم الثاني الأوامر وهي قسمان القسم الأول ما تكون صورة فعله بقصد مجرد الأداء كافية في تحصيل مصلحته وفي خروج المكلف
بذلك من عهدة الأمر بحيث لا يتوجه إليه الطلب به بعد لا في الدنيا ولا في الآخرة وإن عري عن نية التقرب إلى الله تعالى بالأداء كدفع الديون ورد المغصوب ونفقات الزوجات والأقارب وعلف الدواب ونحو ذلك بل لا مانع من أن يثاب في هذه الصورة مع عدم نية التقرب إذ يكفيه من النية كونه قصد مجرد الأداء على الصحيح كما يشهد له سعة باب الثواب خلافا للأصل
القسم الثاني ما لا تكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته بل يتوقف تحصيل مصلحته والخروج من عهدة الأمر به على نية امتثال أمر الله تعالى في أدائه كالعبادات فإن الصلاة شرعت لتعظيم الرب تعالى وإجلاله والتعظيم إنما يحصل بالقصد ألا ترى أنك لو صنعت ضيافة لإنسان فأكلها غيره من غير قصدك لكنت معظما للأول دون الثاني بسبب قصدك فما لا قصد فيه ولا تعظيم فيه فكل عبادة يشترط فيها القصد لأنها إنما شرعت لتعظيم الله تعالى فظهر من هذا كله ضابط ما تمكن فيه النية وما لا
تمكن فيه النية وضابط ما يحتاج إلى النية وما لا يحتاج إليها مما تمكن فيه انظر كتاب الأمنية في إدراك النية للأصل