فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1752

وكانت الطهارة من باب الوسائل والصلاة من باب المقاصد وقد انعقد الإجماع على أن الوسائل أخفض رتبة من المقاصد كانت العناية بالصلاة وإلغاء المشكوك فيه وهو السبب المبرئ منها أولى من رعاية الطهارة وإلغاء الحدث المشكوك فيه الرافع لها وبالجملة فالقاعدة المذكورة وإن كانت مجمعا عليها إلا أن الضرورة دعت لمخالفتها في هذا الفرع لتعذر مراعاتها فيه من جميع الوجوه فلذلك انعقد الإجماع على مخالفتها في وجه لأجل اعتبارها بحسب الإمكان في وجه آخر وإنما يبقى النظر في أن المخالفة في أي الوجوه أولى وقد ظهر أن مذهب مالك أرجح في مخالفتها والله أعلم

وهو أن المشروطات المتعددة لشرط واحد إنما يقتضيها اقتضاء واحدا بحيث لا يقتضي الترتيب بينها فهي نظير المسببات لسبب واحد فكما تقول إذا قال أنت طالق ثلاثا إن هذا اللفظ سبب تحريمها إلا بعد زوج وسبب لإباحة أختها ولا نقول إن أحد الحكمين متقدم على الآخر ولا بعده كذلك نقول إذا قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي فتزوجها لزمه الطلاق بائنا لأنه قبل الدخول حرمت عليه به ولزمه الظهار أيضا فإذا عقد عليها لا يطؤها حتى يكفر ولا نقول إن الطلاق تقدم على الظهار حتى نمنعه بخلاف المسببات لأسباب عديدة كما في قوله لزوجته أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي فإنا نقول فيه إن سبب التحريم الذي هو الطلاق الثلاث لما تقدم على سبب الكفارة الذي هو الظهار اقتضى أن

نقضي بعدم لزوم الظهار لأنه قد تقدمه تحريمها بالطلاق فلا تلزمه كفارة إما لأن الظهار لم يصادف محلا بناء على ما للجمهور من أن صيغته إنشاء لا خبر وإما لأنه صادق في لفظ التحريم بالظهار بناء على ما للأصل من أن صيغته خبر لا إنشاء كما تقدم بيانه والله أعلم

الفرق الثاني عشر بين قاعدتي الترتيب بالأدوات اللفظية والترتيب بالحقيقة الزمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت