وكانت الطهارة من باب الوسائل والصلاة من باب المقاصد وقد انعقد الإجماع على أن الوسائل أخفض رتبة من المقاصد كانت العناية بالصلاة وإلغاء المشكوك فيه وهو السبب المبرئ منها أولى من رعاية الطهارة وإلغاء الحدث المشكوك فيه الرافع لها وبالجملة فالقاعدة المذكورة وإن كانت مجمعا عليها إلا أن الضرورة دعت لمخالفتها في هذا الفرع لتعذر مراعاتها فيه من جميع الوجوه فلذلك انعقد الإجماع على مخالفتها في وجه لأجل اعتبارها بحسب الإمكان في وجه آخر وإنما يبقى النظر في أن المخالفة في أي الوجوه أولى وقد ظهر أن مذهب مالك أرجح في مخالفتها والله أعلم
وهو أن المشروطات المتعددة لشرط واحد إنما يقتضيها اقتضاء واحدا بحيث لا يقتضي الترتيب بينها فهي نظير المسببات لسبب واحد فكما تقول إذا قال أنت طالق ثلاثا إن هذا اللفظ سبب تحريمها إلا بعد زوج وسبب لإباحة أختها ولا نقول إن أحد الحكمين متقدم على الآخر ولا بعده كذلك نقول إذا قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي فتزوجها لزمه الطلاق بائنا لأنه قبل الدخول حرمت عليه به ولزمه الظهار أيضا فإذا عقد عليها لا يطؤها حتى يكفر ولا نقول إن الطلاق تقدم على الظهار حتى نمنعه بخلاف المسببات لأسباب عديدة كما في قوله لزوجته أنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي فإنا نقول فيه إن سبب التحريم الذي هو الطلاق الثلاث لما تقدم على سبب الكفارة الذي هو الظهار اقتضى أن
نقضي بعدم لزوم الظهار لأنه قد تقدمه تحريمها بالطلاق فلا تلزمه كفارة إما لأن الظهار لم يصادف محلا بناء على ما للجمهور من أن صيغته إنشاء لا خبر وإما لأنه صادق في لفظ التحريم بالظهار بناء على ما للأصل من أن صيغته خبر لا إنشاء كما تقدم بيانه والله أعلم
الفرق الثاني عشر بين قاعدتي الترتيب بالأدوات اللفظية والترتيب بالحقيقة الزمانية