تناسب التحريم فيحرم كالسموم تحرم لعظم مفسدتها والكراهة فيكره كسباع الطير أو الضبع من الوحش على الخلاف في ذلك وقسم يباح لصفته إما لاشتماله على المصلحة كالبر واللحم الطيب من الأنعام وإما لعدم مفسدته ومصلحته وهو قليل في العالم فلا يكاد يوجد شيء إلا وفيه مصلحة أو مفسدة نعم يمكن تنظيره بأكل شعرة من قطن أو نحو ذلك مما لا يظهر له أثر في جسد ابن آدم فالموجودات في هذا العالم إما حرام لصفته أو مباح لصفته والقاعدة المذكورة في الفرق انبنت على هذا والله أعلم
من حيث إن الفقهاء جزموا جميعا بتحريم أكل سباع الوحش وترددوا في تحريم أكل سباع الطير فمنهم من قال بالتحريم ومنهم من قال بالكراهة وسر الفرق هو أن فرط الظلم وقلة الرحمة متوفر في سباع الوحش أكثر منه في سباع الطير إذ هو في الأسد أعظم منه في العقاب والصقر وفي النمر والفهد أعظم منه في الضبع والنسر وغيرهما من الحدآت والغربان ونحوها فلما عظمت المفسدة والظلم في سباع الوحش بحيث إنها تثب على الحيوانات وثبا شديدا فتأكلها وتهلكها وتفسد أبنيتها بتمزيق أعضائها ولا تكترث بهلاكها ولا فساد أبنيتها ولا ما تجده من الألم في تمزيق أعضائها من غير توقف في ذلك على الحاجة بل شأنها ذلك لحاجة ولغير حاجة وقد أجرى الله عادته أن الأغذية تنقل خلق الحيوانات المأكولة لخلق الحيوان المتغذي به حتى يقال إن أربعا أكلت أربعا فأفادتها أربعا أكلت السودان