فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1752

التزمه وصمم عليه أعظم المصالح إذ لا مصلحة أعظم من الأدب حتى قال رويم لابنه يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته في الكثرة نسبة الدقيق إلى الملح فإن كثير الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من كثير من العمل مع قلة الأدب وما ذلك إلا لأن الله تعالى لما كان لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية كان الممكن في عبادته تعالى هو الأدب وثانيهما إن صدق الوعد والوفاء بالالتزام من محاسن الأخلاق بين العباد وفي معاملة الملوك فلعظم المعنى في هذين الأمرين صح جعلهما سبب الوجوب بدلا من المصالح في أنفس الأفعال ولم يعر الوجوب هاهنا عن مصلحة تناسبه فكان على وفق القواعد وبهذا التقرير يظهر الفرق بين المنذورات والشروط كما يظهر الفرق بينهما وبين الواجبات الأصلية من جهة أن مداركها غير مدارك الأسباب والواجبات الأصلية وهي مصالح غير مصالح نفس الأفعال فتأمل ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق السابع والثلاثون والمائة بين قاعدة ما يحرم لصفته وبين قاعدة ما يحرم لسببه

وهو أن القاعدة أن كل ما حرم لصفته كالميتة حرمت لصفتها وهي اشتمالها على الفضلات المستقذرة والخمر حرم لصفته وهو الإسكار فلا يباح إلا بسببه كالإضرار ونحوه من الأسباب التي لا تباح الميتة إلا بها وكالغصة التي لا يباح الخمر إلا بها وما يباح لصفته كالبر ولحوم الأنعام وغير ذلك من المآكل والملابس والمساكن أبيحت لصفاتها من المنافع والمصالح فلا يحرم إلا بسببه كالغصب والسرقة والعقود الفاسدة ونحوها من أسباب تحريم المآكل والملابس والمساكن المباحة لصفاتها من المنافع والمصالح وذلك أن الله تعالى خلق متناولات البشر في هذا العالم على قسمين قسم يحرم لصفته وهو ما اشتمل على مفسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت