فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1752

إن صاحب الشرع حصر ما وكل وجوبه إلى خيرة الخلق من قسمي الأحكام وهو النذر في المندوبات فلا يؤثر النذر الوجوب إلا في نقل مندوب ولم يحصر ما وكل جعله سببا إلى خيرة المكلف من قسمي الأسباب في شيء بل عمم ذلك في سائر الممكنات المستقبلات من الواجبات والمحرمات وغيرها مما ليس من المكتسبات كهبوب الرياح ونزول الأمطار مما ليس فيه حكم شرعي ولا اكتساب اختياري فأي ذلك شاء المكلف جعله سببا لوجوب منذور عليه أو لزم طلاق أو عتاق له فهذه الأسباب الموكول جعلها سببا إلى خيرة المكلف أشد بعدا عن القواعد من الأحكام الموكول وجوبها لخيرة الخلق وهو النذر مع بعد الأحكام في أنفسها عن القواعد أيضا لأن الأحكام وإن انتقلت فيها المندوبات للواجبات والمندوبات فيها أصل المصلحة إلا أنها بعدت أيضا بإقامة مصلحة الندب للوجوب عن قاعدة أن الأحكام تتبع المصالح على اختلاف رتبها كما هو عادة الله تعالى في الشرائع وأما الأسباب فقد يجعل المكلف ما هو عري عن المصلحة ألبتة كطيران الغراب وصرير الباب سببا لنذره مثلا على خلاف قاعدة أن الأسباب لا بد من أن تشتمل على مصلحة مسبباتها كأن يقول إن طار الغراب فعلي صدقة درهم أو امرأته طالق أو غير ذلك فيلزمه جميع ما علقه على ذلك المعلق عليه إذا وجد وما اقتضت الحكمة الإلهية اعتبار ما لا مصلحة فيه من الأسباب وإقامة مصلحة الندب للوجوب في النذر وخروج مسألة النذور عن القواعد من ذينك الوجهين إلا لأنها رجعت إلى القواعد من جهة أخرى فإن الأسباب يخلف بعضها بعضا فعظم المصلحة الذي هو سبب الوجوب في عادة الشارع وإن فقد هاهنا مع فقد المصلحة في سببه رأسا إلا أنه خلفه سبب آخر وهو معنى عظيم متحقق بأمرين أحدهما أن مصلحة أدب العبد مع الرب سبحانه وتعالى بحسن الوفاء فيما وعد ربه به لا سيما وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت