وقال بحمله على ظاهره جماعة من العلماء وكما جاء في الحديث الآخر أنه لما قيل له عليه السلام عن دار يا رسول الله سكناها والعدد وافر والمال كثير فذهب العدد والمال فقال عليه السلام دعوها ذميمة بل ولو لم ترد هذه الأحاديث فإنا نجوز أن يفعل الله تعالى ذلك في بعض الأشياء التي تلابسها ويجعل عاقبتها رديئة قال تعالى وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم وذلك لا ينافي التخيير الثابت بمقتضى الشرع الكائن في جميع هذه الصور فلذا وقع تخييره صلى الله تعالى عليه وسلم بين القدحين ليلة الإسراء وهو محقق ولم يكن شيء منهما محرما على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بل مأذون بإقدامه عليهما ولو أقدم على ذلك القدح من الخمر لم يكن فيه إثم ولا عقاب نعم فيه سوء العاقبة وقد تقدم أنها ترجع إلى أثر القدرة والقدر وما يخلقه الله تعالى في الحوادث من الضرر والنفع لا للمنع النفسي المناقض للتخيير والله سبحانه وتعالى أعلم
على ما زعمه الأصل من أنهما قاعدتان مختلفتان لا قاعدة واحدة هي أن الأعم لا يستلزم أحد أنواعه عينا وإنما يستلزم الأعم مطلق الأخص ضرورة أن دخول الحقائق الكلية في الوجود مجردة محال فلا بد لها من مطلق شخص تدخل معه فيه وتكون ماهية مخلوطة وماهية بشرط لا شيء خلاف لما اشتهر بين النظار والفضلاء في العقليات والفقهيات بناء على توهمه أن الأقل من الفعل كالمرة في حال الانفراد هو عين نفسه في حال اجتماعه مع غيره ككون المرة مع أخرى أو آخر حتى صح أن يوصف بالكثير والأكثر وكذلك الجزء منفردا عين نفسه مع الكل فقال إن الأعم إذا وقع في رتب مترتبة بالأقل والأكثر