وذلك أن البابين وإن استويا في صحة الاستثناء إلا أنهما افترقا في أن الاستثناء من الذوات لا يجوز أن يؤتى فيه بلفظ دال على استثناء الكل من الكل بأن يستغرق المستثنى للمستثنى منه بخلاف الاستثناء من الصفات فإنه يجوز أن يؤتى فيه بلفظ دال على استثناء الكل من الكل في الظاهر وذلك أن الاستثناء من الصفات ثلاثة أقسام لأنه إما أن يقع في جملة الصفة كأن تقول مررت بالساكن إلا الساكن أو مررت بالمتحرك إلا المتحرك فتستثني الصفة من الصفة وهو السكون فقط في الأول والحركة فقط في الثاني وتترك الموصوف فتتعين له الحركة في الأول فيكون مرورك بالمتحرك ويتعين السكون في الثاني فيكون مرورك بالساكن وإما أن يقع أي الاستثناء في بعض أنواع الصفة كقوله تعالى أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى فقوله بميتين لفظ يشملهم بصفة الموت ولم يستثنوا من أنفسهم أحدا بل بعض أنواع الصفة
وإما أن يقع أي الاستثناء في بعض متعلقات الصفة كقول الشاعر قاتل ابن البتول إلا عليا فمعناه كما قال الأدباء قاتل ابن فاطمة البتول أي المنقطعة عن الأزواج إلا عن علي فاستثنى من صفتها