بالزجر والوعيد حسما لمادة الفساد عن الدخول في الوجود تفضلا منه تعالى عند أهل الحق لا وجوبا عقليا كما قالت المعتزلة ولو شاء الله تعالى لم يرتب ذلك
القاعدة الثانية إن صاحب الشرع لم يجعل شيئا سبب وجوب فعل على المكلف إلا وذلك السبب مشتمل على مصلحة تناسب الوجوب فإن قصرت مصلحته عن ذلك جعله سبب الندب كما أنه لن يجعل شيئا سبب تحريم فعل على المكلف إلا وذلك السبب مشتمل على مفسدة تناسب التحريم فإن قصرت مفسدته عن ذلك جعله سبب الكراهة مثلا بذل الرغيف للجوعان المشرف على الهلاك واجب وسبب الوجوب الضرورة وهو مشتمل على حفظ حياته وهي مصلحة عظيمة تصلح للوجوب وبذل الرغيف لمن يتوسع به على عائلته من غير ضرورة مندوب إليه وسبب هذا الندب التوسعة فقط لا مع دفع ضرورة حتى تقتضي الوجوب وكذلك القول في بقية الأسباب الشرعية في بابي الأوامر والنواهي القاعدة الثالثة إن صاحب الشرع كما جعل الأحكام على قسمين قسم قرره في أصل شرعه ولم يكله إلى خيرة خلقه كوجوب الصلاة والصوم في رمضان وغير ذلك وقسم وكل وجوبه إلى خيرة خلقه فإن شاءوا أوجبوه على أنفسهم بإنشاء سببه وهو النذر وإن شاءوا لم يفعلوا ذلك كذلك جعل الأسباب على قسمين قسم قرره في أصل شرعه ولم يكله إلى خيرة المكلف كالزوال ورؤية الهلال وملك النصاب وغير ذلك وقسم وكله للعباد فإن شاءوا جعلوه سببا وإن شاءوا لم يجعلوه سببا وهو شرط النذور والطلاق والعتاق ونحوها فإنها أسباب من حيث إنها يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم كما هو حقيقة السبب
القاعدة الرابعة